الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٧ - الصنف السادس في المطلق والمفيد
ولا استقلال له بنفسه ، فوجب رده إلى ما هو معطوف عليه ومشارك له في حكمه وأما حجة أصحاب أبي حنيفة ، فإنهم قالوا : إذا امتنع التقييد من غير دليل لما سبق ، فلا بد من دليل ، ولا نص من كتاب أو سنة يدل على ذلك ، والقياس يلزم منه رفع ما اقتضاه المطلق من الخروج عن العهدة بأي شئ كان ، مما هو داخل تحت اللفظ المطلق ، كما سبق تقريره ، فيكون نسخا ، ونسخ النص لا يكون بالقياس ولقائل أن يقول : لا نسلم أنه يلزم من القياس نسخ النص المطلق ، بل تقييده ببعض مسمياته ، وذلك لا يزيد على تخصيص العام بالقياس عندكم ، فكذلك التقييد كيف وإن لفظ ( الرقبة ) مطلق بالنسبة إلى السليمة والمعيبة ، وقد كان مقتضى ذلك أيضا الخروج عن العهدة بالمعيبة ، وقد شرطتم صفة السلامة ، ولم يدل عليه نص من كتاب أو سنة وإن كان بالقياس ، فإما أن يكون نسخا ، أو لا يكون نسخا : فإن كان الأول فقد بطل قولكم إن النسخ لا يكون بالقياس ، وإن لم يكن نسخا ، فقد بطل قولكم إن رفع حكم المطلق بالقياس يكون نسخا وأما حجة من قال بالتقييد ، بناء على القياس ، فالوجه في ضعفه ما سبق في تخصيص العام بالقياس ، فعليك بنقله إلى ههنا والمختار أنه إن كان الوصف الجامع بين المطلق والمقيد مؤثرا أي ثابتا بنص أو إجماع ، وجب القضاء بالتقييد ، بناء عليه ، وإن كان مستنبطا من الحكم المقيد ، فلا ، كما ذكرناه في تخصيص العموم