الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٩ - المسألة الرابعة التأويلات البعيدة في قوله صلى الله عليه وسلم لا صيام الخ
وأما حمل بطلان النكاح على مصيره إلى البطلان ، فبعيد من وجهين :
الأول أن مصير العقد إلى البطلان ، من أندر ما يقع ، والتعبير باسم الشئ عما يؤول إليه ، إنما يصح فيما إذا كان المآل إليه قطعا ، كما في قوله تعالى : * ( إنك ميت ، وإنهم ميتون ) * ( ٣٩ ) الزمر : ٣٠ ) أو غالبا كما فتسمية العصير خمرا في قوله تعالى : * ( أراني أعصر خمرا ) * ( ١٢ ) يوسف : ٣٦ ) الثاني قوله : فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها ولو كان العقد واقعا صحيحا ، لكان المهر لها بالعقد لا بالاستحلال .
المسألة الرابعة ومن التأويلات البعيدة قول أصحاب أبي حنيفة في قوله ( ص ) : لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل إن المراد به صوم القضاء والنذر ، من حيث ( ١ ) إن الصوم نكرة ، وقد دخل عليه حرف النفي ، فكان ظاهره العموم في كل صوم . والمتبادر إلى الفهم من لفظ الصوم إنما هو الصوم الأصلي المتخاطب به في اللغات ، وهو الفرض والتطوع ( ٢ ) دون ما وجوبه بعارض ، ووقوعه نادر ، وهو القضاء والنذر .
ولا يخفى أن إطلاق ما هو قوي في العموم ، وإرادة ما هو العارض البعيد النادر وإخراج الأصل الغالب منه ، إلغاز في القول .
ولهذا ، فإنه لو قال السيد لعبده من دخل داري من أقاربي أكرمه وقال :
إنما أردت قرابة السبب دون النسب ، أو ذوات الأرحام البعيدة ، دون العصبات القريبة ، كان قوله منكرا مستبعدا ، لكنه مع ذلك لا ينتهض في البعد إلى بعد التأويل في حمل الخبر السابق على الأمة والمكاتبة .
١ - من حيث . الخ تعليل لبعد ما تقدم من تأويل أصحاب أبي حنيفة للحديث . ٢ - لكن دل حديث عائشة الذي رواه الجماعة الا البخاري على استثناء صيام التطوع فلا يجب تبييت النية .