الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٧ - المسألة الثانية التأويلات البعيدة في مذهب الحنفية
الحاجة عن الكل ، لان الآية ( ١ ) ظاهرة في استحقاق جميع الأصناف المذكورة للصدقة ، حيث إنه أضافها إليهم بلام التمليك في عطف البعض على البعض بواو التشريك ، وما استنبط من هذا الحكم من العلة يكون رافعا لحكم المستنبط من هذا الحكم من العلة يكون رافعا لحكم المستنبط من ، فلا يكون صحيحا .
وما يقال من أن مقصود الآية إنما هو بيان مصارف الزكاة وشروط الاستحقاق ، فنحن ، وإن سلمنا كون ذلك مقصودا من الآية ، فلا نسلم أنه لا مقصود منها سواه ، ولا منافاة بين كون ذلك مقصودا ، وكون الاستحقاق بصفة التشريك مقصودا وهو الأولى موافقة لظاهر الإضافة بلام التمليك ، والعطف بواو التشريك . ويقرب من هذا التأويل أيضا ما يقوله أصحاب أبي حنيفة في قوله تعالى :
* ( فإطعام ستين مسكينا ) * ( ٥٨ ) المجادلة : ٤ ) من أن المراد به إطعام طعام ستين مسكينا ، مصيرا منهم إلى أن المقصود إنما هو دفع الحاجة ، ولا فرق في ذلك بين دفع حاجة ستين مسكينا ودفع حاجة مسكين واحد في ستين يوما ، وهو بعيد أيضا ، وذلك لان قوله تعالى :
* ( فإطعام ) * ( ٥٨ ) المجادلة : ٤ ) فعل لا بد له من مفعول يتعدى إليه . وقوله : * ( ستين مسكينا ) * ( ٥٨ ) المجادلة : ٤ ) صالح أن يكون مفعول الاطعام ، وهو مما يمكن الاستغناء به مع ظهوره ، والطعام ، وإن كان صالحا أن يكون هو مفعول الاطعام ، إلا أنه غير ظاهر ومسكوت عنه ، فتقدير حذف المظهر ، وإظهار المفعول المسكوت عنه بعيد في اللغة ، والواجب عكسه .
وإذا كان ذلك ظاهرا في وجوب رعاية العدد فيما استنبط منه يكون موجبا لرفعه فكان ممتنعا ، كيف وانه لا يبعد ان يقصد الشارع مع ذلك رعاية العدد دفعا لحاجة ستين مسكينا ، نظرا للمكفر بما يناله من دعائهم له ، واغتنامه لبركتهم ( ٢ ) .
وقلما يخلو جمع من المسلمين عن ولي من أولياء الله تعالى يكون مستجاب الدعوة ، مغتنم الهمة . وذلك في الواحد المعين مما يندر .
١ - لان الآية - الخ تعليل لبعد هذا التأويل . ٢ - واغتنامه لبركتهم ، أي لبركة دعائهم له من أجل مواساته لهم .