الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٥ - المسألة الأولى قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان الخ
الثاني : أنهم قالوا : يحتمل أن النكاح في الصورتين كان واقعا في ابتداء الاسلام قبل حصر عدد النساء في أربع وتحريم نكاح الأختين ، فكان ذلك واقعا على وجه الصحة ، والباطل من أنكحة الكفار ليس إلا ما كان مخالفا لما ورد به الشرع حال وقوعها .
الثالث : أنهم قالوا : يحتمل أنه أمر الزوج باختيار أوائل النساء وهذه التأويلات ، وإن كانت منقدحة عقلا ، غير أن ما اقترن بلفظ الامساك من القرائن دارئة لها . أما التأويل الأول فمن وجوه :
الأول : أن المتبادر إلى الفهم من لفظ ( الامساك ) إنما هو الاستدامة دون التجديد .
الثاني أنه فوض الامساك والفراق إلى خيرة الزوج ، وهما غير واقعين بخيرته عندهم ، لوقوع الفراق بنفس الاسلام وتوقف النكاح على رضا الزوجة .
الثالث : أنه لم يذكر شروط النكاح مع دعو الحاجة إلى معرفة ذلك لقرب عهدهم بالاسلام .
الرابع : أنه أمر الزوج بإمساك أربع من العشر ، وواحدة من الأختين ، وبمفارقة الباقي ، والامر إما للوجوب ، أو الندب ظاهرا على ما تقدم ، وحصر التزويج في العشرة وفي الأختين ليس واجبا ولا مندوبا ، والمفارقة ليست من فعل الزوج ، حتى يكون الامر متعلقا بها .
الخامس : هو أن الظاهر من الزوج المأمور إنما هو امتثال أمر النبي ( ص ) ، بالامساك ، ولم ينقل أحد من الرواة تجديد النكاح في الصور المذكورة .
السادس : هو أن الزوج إنما سأل عن الامساك بمنى الاستدامة ، لا بمعنى تجديد النكاح وعن الفراق بمعنى انقطاع النكاح . والأصل في جواب الرسول ( ص ) أن يكون مطابقا للسؤال .
وأما التأويل الثاني فبعيد أيضا ، لأنه لو لم يكن الحصر ثابتا في ابتداء الاسلام لما خلا ابتداء الاسلام عن الزيادة على الأربع عادة ، وعن الجمع بين الأختين ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة ذلك في ابتداء الاسلام ، ولو وقع ، لنقل .
وقوله تعالى : * ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) * ( ٤ ) النساء : ٢٣ ) قال أهل التفسير : المراد به ما سلف في الجاهلية قبل بعثة النبي ( ص ) . ولهذا قال : * ( إنه كان فاحشة ومقتا ، وساء سبيلا ) * ( ٤ ) النساء : ٢٢ ) .