الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٧ - المسألة الرابعة في جواز تأخير البيان
بمدلول اللفظ فيه ، فذلك هو وقت الحاجة إلى البيان ، والبيان لا يكون إذ ذاك متأخرا لما فيه من تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وقبل وقت الوجوب ، فلا عمل للمكلف ، حتى يقال بأنه عامل بعموم أريد به الخصوص ، بل غايته أنه يعتقد ذلك ولا امتناع فيه ، كما لو أمر بعبادة متكررة كل يوم ، فإنه لا يمتنع اعتقاده لعموم ذلك في جميع الأيام ، مع جواز نسخها في المستقبل وإن لم يرد بذلك بيان ، وكل ما يعتذر به في النسخ فهو عذر لنا ها هنا .
وعن الشبهة الرابعة من وجهين :
الأول : أنه ، وإن لزم من كونه مخاطبا لنا أن يكون قاصدا لتفهيمنا في الحال ، لكن لا لنفس ما هو الظاهر من كلامه فقط ، ولا لنفس مراده من كلامه فقط ، بل يفهم ما هو الظاهر من كلامه مع تجويز تخصيصه ، وليس في ذلك تجهيل ولا إحالة وذلك مما لا يمنع ورود المخصص بعد ذلك ، وإلا لما كان مجوز التخصيص ، وهو خلاف الفرض .
الثاني : أنه يلزم على ما ذكروه ، الخطاب مما علم الله أنه سينسخه ، فإن جميع ما ذكر من الأقسام بعينها متحققة فيه ، ومع ذلك جاز الخطاب به مع تأخير بيانه .
وعن الخامسة من وجهين :
الأول : أنه لا يمتنع أن يكون البيان : إما بدليل قاطع لا يسوغ فيه احتمال التأويل أو ظني اقترن به من القرائن ما أوجب العلم بمدلول كلامه .
الثاني : أنه يلزم على ما ذكروه ، الخطاب الوارد الذي علم الله نسخ حكمه مع تأخير البيان عنه ، والجواب يكون متحدا .