الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٤ - المسألة الرابعة في جواز تأخير البيان
وأيضا فإنه أمر النبي ( ص ) ، بالاتباع بقوله : * ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) * ( ٧٥ ) القيامة : ١٨ ) والامر بذلك غير خاص ببعض القرآن دون البعض إجماعا ، ولأنه لا أولوية للبعض دون البعض ولأنه لو حمل ذلك على البعض دون البعض ، مع كونه غير معين في اللفظ ، كان مجملا وتكليفا له بما ليس بمعلوم له ، وهو خلاف الأصل . وإذا ثبت أن المراد من قوله من أول الآية إنما هو جميع القرآن فالظاهر أن يكون الضمير في قوله تعالى :
* ( ثم إن علينا بيانه ) * ( ٧٥ ) القيامة : ١٩ ) عائد إلى جميع المذكور السابق ، وهو جملة القرآن ، لا إلى بعضه ، لعدم الأولوية . وإنما يمكن ذلك بحمل البيان على ما ذكرناه ، لا على ما ذكروه لاستحالة افتقار كل القرآن إلى البيان بالمعنى الذي ذكروه ، فإنه ليس كل القرآن مجملا ولا ظاهرا في معنى وقد استعمل في غيره ، فكان ما ذكرناه أولى .
وهذا إشكال مشكل ، وفي تحريره وتقريره على هذا الوجه يتبين للناظر المتبحر فيه إبطال كل ما يخبط به بعض المخبطين ( ١ ) .
وإن سلمنا أن المراد به إنما هو بيان المراد من الظاهر الذي استعمل في غير ما هو الظاهر منه ، لكن ما المانع أن يكون المراد به البيان التفصيلي ، كما قاله أبو الحسين البصري ؟
١ - استحالة افتقار كل القرآن إلى بيان بالمعنى الذي ذكره المستدل ضرورة انه منه المجمل وغير المجمل قرينة على إرادة البيان لما يحتاج إلى البيان ، كما أن استحالة ابلاغ القرآن واحكام الشريعة لكل فرد من بني آدم ضرورة ان فيهم من ليس اهلا للتكليف قرينة على إرادة البيان بالمعنى الذي ذكره المعترض لمن هو أهل للتكليف دون غيره . فعموم البيان لجميع القرآن محمول على الخصوص على التفسيرين فلا أولوية لتفسير المعترض ولا المستدل ، والاختلاف بينهما اختلاف تنوع فيجب حمل الآية على الجميع كما تقدم وعليه فلا اشكال .