الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٨٤ - الفصل السابع في أقسام المناسب بالنظر إلى اعتباره وعدم اعتباره
ولا دل عليه نص ولا إجماع . وهذا أيضا من جنس المناسب الغريب المختلف فيه بين القياسين إلا أنه دون القسم الثاني ، وذلك لان الظن الحاصل باعتبار الخصوص في الخصوص لكثرة ما به الاشتراك أقوى من الظن الحاصل من اعتبار العموم في العموم ، وذلك كاعتبار جنس المشقة المشتركة بين الحائض والمسافر ، في جنس التخفيف . فإن عين مشقة الحائض ليست عين مشقة المسافر ، بل من جنسها ، وعين التخفيف عن المسافر بإسقاط الركعتين الزائدتين ليس عين التخفيف عن الحائض بإسقاط أصل الصلاة بل من جنسها .
واعلم أن الوصف المعلل به ، وكذلك الحكم المعلل له أجناس :
منها ما هو عال ليس فوقه ما هو أعلى منه .
ومنها ما هو قريب إليه ، ليس بينه وبينه واسطة ، ومنها ما هو متوسط بين الطرفين ، إما على السواء ، أو أنه إلى أحد الطرفين أقرب من الآخر .
فأما الجنس العالي للحكم الخاص ، فكونه حكما ، وأخص منه كونه وجوبا أو تحريما أو غير ذلك من الاحكام .
وأخص من الوجوب العبادة وغير العبادة . وأخص من العبادة الصلاة ، وغير الصلاة وأخص من الصلاة الفرض والنفل .
وأما الجنس العالي للوصف الخاص فكونه وصفا تناط الاحكام به ، وأخص منه كونه مناسبا بحيث يخرج منه الشبهي ، وأخص منه المصلحة الضرورية .
وأخص منه حفظ النفس والعقل ، وعلى هذا النحو فالظن في هذا القسم مما يزيد وينقص بسبب التفاوت فيما به الاشتراك ، من الجنس العالي والسافل والمتوسط فيما كان الاشتراك فيه بالجنس السافل ، فهو أغلب على الظن ، وما كان الاشتراك فيه بالأعم ، فهو أبعد ، وما كان بالمتوسط ، فمتوسط على الترتيب في الصعود والنزول .
القسم الرابع : المناسب الذي لم يشهد له أصل من أصول الشريعة بالاعتبار بطريق من الطرق المذكورة ، ولا ظهر إلغاؤه في صورة ، ويعبر عنه بالمناسب المرسل ( ١ ) وسيأتي الكلام عنه فيما بعد .
١ - يعبر عنه أيضا بالمصلحة المرسلة . وسيأتي الكلام عليها في الأدلة المختلف فيها .