الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الخامس في الحكم إذا ثبت لوصف مصلحي
قلنا : ما به الترجيح ، إن كان خارجا عن محل الحكم ، فلا يتحقق به الترجيح في محل الحكم ، وإن كان في محل الحكم فقد استوى البحثان في اتحاد محلهما ، ولا ترجيح بهذه الجهة ، وبتقدير تسليم اتحاد محل بحث المستدل والتعدد في محل بحث المعترض . غير أن الظن الحاصل من البحثين ، إما أن يكون متساويا أو متفاوتا :
وبتقدير المساواة ورجحان ظن المعترض ، فلا ترجيح في جانب المستدل .
وإنما يترجح بتقدير أن يكون ظنه راجحا .
ولا يخفى أن ما يقع على تقدير من تقديرين ، يكون أغلب مما لا يقع إلا على تقدير واحد .
وينبغي أن يعلم أن اشتراط الترجيح في تحقيق المناسبة إنما يتحقق على رأي من لا يرى تخصيص العلة .
وأما من يرى جواز تخصيصها ، وجواز إحالة انتفاء الحكم على تحقق المعارض مع وجود المقتضي ، فلا بد له من الاعتراف بالمناسبة ، وإن كانت المصلحة مرجوحة أو مساوية . فإن انتفاء الحكم بالمانع ، مع وجود المقتضي ، إما أن يكون لمقصود راجح على مقصود المقتضي للاثبات ، أو مساو له أو مرجوح بالنسبة إليه ، فإن كان راجحا فقد قيل بمناسبة المقتضي للاثبات مع كون مقصوده مرجوحا وإلا فلو لم يكن مناسبا كان الحكم منتفيا لانتفاء المناسب لا لوجود المانع وإن كان مساويا . فكذلك أيضا وإن كانت مفسدة المانع مرجوحة ، فقد قيل بانتفاء الحكم له ، ولولا مناسبته للانتفاء لما انتفى الحكم به ، فإنه لو جاز أن ينتفي الحكم بما ليس بمناسب ، لجاز أن يثبت بما ليس بمناسب .