الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٨ - المسألة الثانية إذا ورد بعد اللفظ المجمل قول وفعل الخ
قولهم إنه يفضي إلى تأخير البيان ، مع إمكان تقديمه بالقول .
قلنا : لا يخلو إما أن لا تكون الحاجة قد دعت إلى البيان في الحال ، أودعت إليه :
فإن كان الأول ، فلا محذور في التأخير مع حصول البيان بما هو أدل من القول وإن كان الثاني ، فلا نسلم امتناع التأخير على قولنا بجواز التكليف بما لا يطاق على ما قررناه .
وبتقدير امتناعه ، فإنما نسلم ذلك فيما إذا كان التأخير لا لفائدة وأما إذا كان لفائدة ، فلا .
وقد بينا الفائدة في البيان بالفعل من جهة كونه أدل على المقصود .
المسألة الثانية إذا ورد بعد اللفظ المجمل قول وفعل ، وكل واحد منهما صالح للبيان ، فالبيان بماذا منهما ؟
والحق في ذلك أنه لا يخلو إما أن يتوافقا في البيان أو يختلفا : فإن توافقا فإن علم تقدم أحدهما فهو البيان لحصول المقصود به ، والثاني يكون تأكيدا ، إلا إذا كان دون الأول في الدلالة ، لاستحالة تأكيد الشئ بما هو دونه في الدلالة .
وإن جهل ذلك ، فلا يخلو إما أن يكونا متساويين في الدلالة ، أو أحدهما أرجح من الآخر على حسب اختلاف الوقائع والأقوال والافعال :
فإن كان الأول فأحدهما هو البيان ، والآخر مؤكد من غير تعيين وإن كان الثاني ، فالأشبه أن المرجوح هو المتقدم لأنا فرضنا تأخر المرجوح امتنع أن يكون مؤكدا للراجح ، إذ الشئ لا يؤكد بما هو دونه في الدلالة ، والبيان حاصل دونه ، فكان الاتيان به غير مفيد ، ومنصب الشارع منزه عن الاتيان بما لا يفيد ولا كذلك فيما إذا جعلنا المرجوح مقدما ، فإن الاتيان بالراجح بعده يكون مفيدا للتأكيد ، ولا يكون معطلا .
وأما إن لم يتوافقا في البيان ، كما روي عنه ( ص ) ، أنه بعد آية الحج قال :
من قرن حجا إلى عمرة فليطف طوافا واحدا ، ويسعى سعيا واحدا ( ١ )
١ - الحديث في مسند أحمد من طريق ، بن عمر بلفظ ( من قرن بين حجة وعمرته أجزاه لهما طواف واحد ) ورمز له السيوطي في الجامع الصغير براموز الحسن .