الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الخامس في الحكم إذا ثبت لوصف مصلحي
الأول ، وهو تسلسل ممتنع . وإذا كانت المصلحة لا تختل بمعارضة المفسدة ، فالعقل يقضي بمناسبتها للحكم ، وبالنظر إلى المعارض يقضي بانتفاء الحكم لأجل المعارض . ولهذا ، يحسن من العاقل أن يقول الداعي إلى إثبات الحكم موجود غير أنه يمنعني منه مانع ، ولو اختلت مناسبة الوصف ، لما حسن من العاقل هذه المقالة .
الوجه الثاني : أنه قد يتعارض في نظر الملك عند الظفر بجاسوس عدوه المنازع له في ملكه ، قتله وعقوبته ، زجرا له ولأمثاله عن الحبس ( ١ ) المضر به والاحسان إليه وإكرامه إما للاستهانة بعدوه ، أو لقصد كشف أسراره . وأي الامرين سلك فإنه لا يعد خارجا عن مذاق الحكمة ، ومقتضى المناسبة ، وإن لزم منه فوات المقصود الحاصل من سلوك مقابله ، وسواء تساويا ، أو كان أحدهما راجحا .
الثالث : أنه إذا اجتمع الأخ من الأبوين مع الأخ من الأب في الميراث ، فإنه قد يتعارض في نظر الناظر تقديم الأخ من الأبوين لاختصاصه بقرابة الأمومة ، والتسوية بينهما لاشتراكهما في جهة العصوبة ، وإلغاء قرابة الأمومة ، وتفضيل الأخ من الأبوين لاختصاصه بمزيد القرابة . ومع ذلك ، فالعقل يقضي بتأدي النظر ( ٢ ) من غير احتياج إلى ترجيح بأن ورود الشرع بالاحتمال الأول مناسب غير خارج عن مذاق العقول ، ولو كان ترجيح الوصف المصلحي معتبرا في مناسبته لما كان كذلك .
الرابع : أن الشارع قد ورد بصحة الصلاة في الدار المغصوبة نظرا إلى ما فيها من المصلحة ، وبتحريمها نظرا إلى ما فيها من مفسدة الغصب . فلو اشترط الترجيح في المناسبة ، لما ثبت الصحة ، ولا التحريم ، بتقدير التساوي بين مصلحة الصحة ومفسدة التحريم ، ولا حكم الصحة بتقدير رجحان مفسدة الغصب ، ولا التحريم بتقدير رجحان مصلحة الصحة لعدم المناسبة .
وهذه الحجج ضعيفة :
١ - لحبس - فيه تحريف والصواب التجسس . ٢ - بتأدي النظر - لعله ببادئ النظر - بباءين .