الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الخامس في الحكم إذا ثبت لوصف مصلحي
الفصل الخامس ( ١ ) اختلفوا في الحكم إذا ثبت لوصف مصلحي على وجه يلزم منه وجود مفسدة مساوية له أو راجحة عليه ، هل تنخرم مناسبته أو لا ؟ فأثبته قوم : ونفاه آخرون .
وقد احتج من قال ببقاء المناسبة من وجوه أربعة .
الأول : أن مناسبة الوصف تنبني على ما فيه من المصلحة ، والمصلحة أمر حقيقي لا تختل ( ٢ ) بمعارضة المفسدة . ودليله ( ٣ ) أن المصلحة والمفسدة المتعارضتان إما أن يتساويا ، أو تترجح إحداهما على الأخرى . فإن كان الأول ، فإما أن تبطل كل واحدة منهما بالأخرى أو أن تبطل إحداهما بالأخرى من غير عكس ، أو لا تبطل واحدة منها ، بالأخرى الأول محال ، لان عدم كل واحدة منهما إنما هو بوجود الأخرى ، وذلك يجر إلى وجودهما مع عدمهما ضرورة أن العلة لا بد وأن تكون متحققة مع المعلول ، والثاني محال ( ٤ ) لعدم الأولوية ، والثالث ( ٥ ) هو المطلوب ، وإن كانت إحداهما أرجح من الأخرى ، فلا يلزم منه إبطال المرجوحة إلا أن تكون بينهما منافاة ، ولا منافاة ، لما بيناه من جواز اجتماعهما في القسم الأول ولأن الراجحة منهما إذا كانت معارضة بالمرجوحة فإما أن ينتفي شئ من الراجحة لأجل المرجوحة ، أو لا ينتفي منها شئ فإن كان الأول ، فهو محال أن تتساويا لما سبق في القسم الأول ، ولأنه ليس انتفاء بعض الراجح وبقاء بعضه أولى من العكس ضرورة التساوي في الحقيقة ، وإن تفاوتا ، فالكلام في الراجح كالكلام في
١ - انظر ص ٢٩٠ - ٢٠٦ ج ١٩ من مجموع الفتاوي لابن تيمية . والجزء الثاني من الموافقات ومبحث الأوامر والنواهي من الجزء الثالث منها . ٢ - لا تختل - الجملة خبر ثان للمصلحة . ٣ - ودليله - دليل قوله ( المصلحة امر حقيقي لا تختل الخ . ٤ - والثاني محال - تحته صورتان الأولى بطلان المصلحة بالمفسدة دون العكس والثاني بطلان المفسدة بالمصلحة دون العكس ، وعلة البطلان فيهما واحدة هي عدم الأولوية . ٥ - هو في الحقيقة رابع لما تقدم من أن الثاني تحته صورتان