الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦٣ - المسلك الثالث ما يدل على العلة بالتنبيه والايماء
وذهب المحققون إلى كونه مومي إليه ، وهو الحق .
وذلك ، لأنه إذا كان اللفظ بصريحه يدل على الوصف ، وهو الحل ، والصحة لازمة له لما تقرر ، فإثبات الحل وضعا يدل على إرادة ثبوت الصحة ضرورة كونها لازمة للحل ، فيكون ثابتا بإثبات الشارع له مع وصف الحل وإثبات الشارع للحكم مقترنا بذكر وصف مناسب دليل الايماء إلى الوصف ، كما لو ذكر معه الحكم بلفظ يدل عليه وضعا ، ضرورة تساويهما في الثبوت ، وإن اختلفا في طريق الثبوت ، بأن كان أحدهما ثابتا بدلالة اللفظ وضعا ، والآخر مستنبطا من مدلول اللفظ وضعا ، لان الايماء إنما كان مستفادا عند ذكر الحكم والوصف بطريق الوضع من جهة اقتران الحكم بالوصف ، لا من جهة كون الحكم ثابتا بطريق الوضع . وهذا بخلاف ما إذا كان الحكم مدلولا عليه وضعا ، والوصف مستنبط منه . وذلك لان الوصف المستنبط من الحكم المصرح به ، كما في المثال المذكور ، لم يكن وجوده لازما من الحكم المصرح به ، ولا مناسبته لتحققه قبل شرع الحكم بخلاف الصحة مع الحل ، كما تقدم تحقيقه .
والمعتبر في الايماء أن يكون الوصف المومي إليه مذكورا في كلام الشارع مع الحكم ، أو لازما من مدلول كلامه ( ١ ) والأمران مفقودان في الوصف المستنبط بخلاف الحل مع الصحة ( ٢ ) .
١ - أو لازما من مدلول كلامه - فيه سقط والأصل أو الحكم لازما من مدلول كلامه ٢ - الحاصل ان الأقسام العقلية في هذا المقام أربعة . الأول ذكر الوصف والحكم في النص ، كما في حديث لا يقضى القاضي وهو غضبان ، وهذا متفق فيه على أن الوصف مومى إليه . الثاني ذكر الوصف والحكم مستنبط منه لازم له كما قوله تعالى ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) فحل البيع هنا وصف مستلزم للصحة والا لما كان للحل فائدة ولارتفع بارتفاع الصحة ، وكذا القول في تحريم الربا فإنه مستلزم لبطلان العقد ، وهذا القسم مختلف في كون الوصف مومى إليه . والثالث ذكر الحكم في النص والوصف لازم له مستنبط منه كحل البيع للحاجة إلى تبادل المنافع فالحاصل منصوص والحاجة مستنبطة منه . وهذا متفق على أنه ليس مومى إليه . الرابع وهو الا يذكر الحكم ولا الوصف فهذا لا وجود له .