الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦٢ - المسلك الثالث ما يدل على العلة بالتنبيه والايماء
< فهرس الموضوعات > المسألة الأولى اختلف الأصوليون في اشتراط مناسبة الوصف المومى إليه < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > المسألة الثانية اتفقوا على صحة الايماء فيما إذا كان حكم الوصف المومى إليه الخ < / فهرس الموضوعات > الأقسام فلا يمتنع التعليل فيها بما لا مناسبة فيه ، إلا أن تكون العلة بمعنى الباعث ، وأما بمعنى الامارة والعلامة فلا .
وعلى هذا ، فما ذكروه من الحجة على امتناع التعليل بالوصف الطردي إنما يصح إن لو قيل إن التعليل بالوصف الطردي بمعنى الباعث ، ولا اتجاه لها في التعليل بمعنى الامارة والعلامة .
وعلى هذا ، فلا امتناع في جعل الجهل علامة على الاكرام ، والعلم علامة على الإهانة ، إذا لم يكن هو الباعث بل الباعث غيره .
المسألة الثانية اتفقوا على صحة الايماء فيما إذا كان حكم الوصف المومي إليه مدلولا عليه بصريح اللفظ ، كالأمثلة السابق ذكرها .
وأما إذا كان اللفظ يدل على الوصف بصريحه ، والحكم مستنبط منه ، غير مصرح به ، كما في قوله تعالى * ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) * فإن اللفظ بصريحة يدل على الحل ، والصحة مستنبطة منه .
ووجه استنباط الصحة منه أنه لو لم يكن البيع صحيحا ، لم يكن مثمرا ، إذ هو معنى نفي الصحة وإذا لم يكن مثمرا مفيدا ، كان تعاطيه عبثا ، والعبث مكروه ، والمكروه لا يحل . وعند ذلك ، فيلزم من الحل الصحة لتعذر الحل مع انتفاء الصحة .
وهذا ( ١ ) مما اختلف في كونه مومى إليه .
فذهب قوم إلى امتناع الايماء تمسكا منهم بأن الايماء إنما يتحقق إذا دل اللفظ بوضعه على الوصف والحكم ، كما سبق من الأمثلة .
وأما إذا دل على الوصف بالوضع ، وكان الحكم مستنبطا منه ، فلا يدل ذلك على كونه مومي إليه ، كما إذا دل اللفظ على الحكم بوضعه ، وكان الوصف مستنبطا منه ، فإنه لا يدل على الايماء إلى الوصف ، وذلك كما في قوله ، عليه السلام حرمت الخمرة لعينها ( ٢ ) فإنه يدل على الحكم ، وهو التحريم وضعا ، والشدة المطربة علة مستنبطة منه ، وليست مومي إليها .
١ - وهذا - فيه تحريف ، والصواب فهذا لأنه جواب قوله وأما إذا كان اللفظ . ٢ - تقدم تعليقا ص ١٩١ ج ٣ ان هذا الحديث غير صحيح . فما بنى عليه من التمثيل به لما حكمه منصوص وعلته مستنبط غير صحيح أيضا ، والصحيح ان كلا من تحريم الخمر وعلته الموجبة له منصوص في الكتاب والسنة قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا ) - إلى قوله - ( فهل أنتم منتهون ) وقوله ( ص ) .