الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦١ - المسلك الثالث ما يدل على العلة بالتنبيه والايماء
على الظن أنه علة له إلا أن يدل الدليل على أنه لم يرد به ما هو الظاهر منه ، فيجوز تركه .
وذلك ، كما في قوله لا يقضي القاضي وهو غضبان فإنه وإن دل بظاهره على أن مطلق الغضب علة ، فجواز القضاء مع الغضب اليسير يدل على أن مطلق الغضب ليس بعلة ، بل الغضب المانع من استيفاء النظر .
وإذا عرفت أقسام الوصف المومي إليه ، ترتب عليه النظر في مسألتين .
المسألة الأولى اختلف الأصوليون في اشتراط مناسبة الوصف المومي إليه .
فأثبته قوم ، ونفاه آخرون ، كالغزالي وأتباعه . حجة من قال باشتراط المناسبة أن الغالب من تصرفات الشارع أن تكون على وفق تصرفات العقلاء وأهل العرف ( ١ ) ولو قال الواحد من أهل العرف لغيره أكرم الجاهل ، وأهن العالم قضى كل عاقل أنه لم يأمر بإكرام الجاهل لجهلة ، ولا أن أمره بإهانة العالم لعلمه ، وإن ذلك لا يصلح للتعليل ، نظرا إلى أن تصرفات العقلاء لا تتعدى مسالك الحكمة وقضايا العقل .
وأيضا فإن الاتفاق من الفقهاء واقع على امتناع خلو الأحكام الشرعية عن الحكم إما بطريق الوجوب على رأي المعتزلة ، وإما بحكم الاتفاق على رأي أصحابنا ( ٢ ) وسواء ظهرت الحكمة أم لم تظهر .
وما يعلم قطعا أنه لا مناسبة فيه ، ولا وهم المناسبة يعلم امتناع التعليل به .
والمختار : أن تقول : أما ما كان من القسم السادس الذي فهم التعليل فيه مستندا إلى ذكر الحكم مع الوصف المناسب ، فلا يتصور فهم التعليل فيه دون فهم المناسبة ، لان عدم المناسبة فيما المناسبة شرط فيه يكون تناقضا . وأما ما سواه من
١ - لو قال تصرفات العقلاء لا تتعدى مسالك الحكمة وقضايا العقل ، فاحكم الحاكمين أولى بذلك لكان انسب في حق الله ومغنيا عن قوله الغالب من تصرفات الشارع ان تكون على وفق تصرفات العقلاء فان فيها ما فيها . ٢ - أصحابنا يعني الأشعرية - وقد تقدم ما في ذلك تعليقا ص ٢٦٠ ج ٣ الخ .