الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٢ - المسلك الثاني النص الصريح
المسلك الثاني : النص الصريح وهو أن يذكر دليل من الكتاب أو السنة على التعليل بالوصف بلفظ موضوع له في اللغة ، من غير احتياج فيه إلى نظر واستدلال . وهو قسمان :
الأول : ما صرح فيه بكون الوصف علة أو سببا للحكم الفلاني ، وذلك ، كما لو قال : العلة كذا ، أو السبب كذا ( ١ ) .
القسم الثاني : ما ورد فيه حرف من حروف التعليل كاللام وكي ومن وإن والباء .
أما ( اللام ) فكقوله تعالى * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * ( الاسراء : ٧٨ ) أي زوال الشمس .
وكقوله تعالى * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * ( الذاريات : ٥٦ ) وكقوله عليه السلام كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة ( ٢ ) أي القوافل السيارة .
وذلك يدل على التعليل بالوصف الذي دخلت عليه ( اللام ) لتصريح أهل اللغة بأنها للتعليل .
وأما ( الكاف ) فكقوله تعالى * ( كيلا يكون دولة بين الأغنياء ) * ( الحشر : ٧ ) أي كي لا تبقى الدولة بين الأغنياء ، بل تنتقل إلى غيرهم .
وأما ( من ) فكقوله تعالى * ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ) * ( المائدة : ٣٢ ) .
وأما ( إن ) فكقوله عليه السلام في قتلى أحد زملوهم بكلومهم فإنهم يحشرون يوم القيامة ، وأوداجهم تشخب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ( ٣ ) وكقوله عليه السلام في حق محرم وقصت به ناقته ، لا تخمروا
١ - هذا التعبير لم يرد في الكتاب ولا في السنة ، فهو مجرد فرض وتقدير . ٢ - تقدم الكلام عليه تعليقا ص ١٣٦ - ج ٣ . ٣ - رواه النسائي في سننه من حديث عبد الله بن ثعلبة قال قال رسول الله ( ص ) زملوهم بدمائهم فإنه ليس كلم يكلم في سبيل الله الا يأتي يوم القيامة يدمي لونه لون الدم ، والريح ريح المسك - ورواه الواقدي في مغازيه ، قريبا من هذا ورواه غيرهما من طرق بألفاظ مختلفة ، انظر نصب الراية .