الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٠ - المسألة الخامسة عشرة ذهب جماعة إلى أن شرط ضابط الحكمة أن يكون جامعا
وذلك الضابط ( ١ ) في الأصل المذكور إنما يمتنع الضبط به إن لو لم يكن له سوى حكمة واحدة .
وأما إذا جاز أن يكون الوصف الواحد ضابطا في كل صورة لحكمة ، فانتفاء حكمة إحدى الصورتين عن الأخرى لا يوجب أن يكون ثبوت الحكم في الصورة التي انتفت عنها تلك الحكمة عريا عن الفائدة ، بل يكون ثبوته بالحكمة الخاصة بتلك الصورة والضابط لها ، ولحكمة الحكم في الصورة الأخرى شئ واحد .
قلنا : إذا اتحد الضابط فاختصاصه في كل صورة بحكمة مخالفة للحكمة المختصة به في الصورة الأخرى ، إما أن يكون ذلك لذاته أو لمخصص مختص بتلك الصورة دون الصورة الأخرى .
لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لزم الاشتراك بين الصورتين في الحكمتين ضرورة اتحاد المستلزم لها .
وإن قيل بالثاني : فما به التخصيص في كل واحدة من الصورتين ، ولا وجود له في الصورة الأخرى يكون من جملة الضابط ، فالضابط للحكمتين يكون مختلفا وإن كان مركبا من الوصف المشترك وما به تخصصت كل صورة من المخصص الزائد ( ٢ ) .
المسألة الخامسة عشرة ذهب جماعة إلى إن شرط ضابط الحكمة أن يكون جامعا بحيث لا توجد الحكمة يقينا في صورة دونه ، مصيرا منهم إلى أنه لو كان كذلك فلا يخلو إما أن يثبت الحكم في الصورة التي وجدت فيها الحكمة دون ذلك الضابط أو لا يثبت فإن كان الأول ، فيلزم مه إدارة الحكم على الحكمة دون ضابطها ، وهو ممتنع ، لما فيه من الاستغناء عن الضابط لامكان إثبات الحكم بالحكمة دونه .
وإن كان الثاني فيلزم منه إهمال الحكمة مع العلم بأن الحكم لم يثبت إلا بها ، وهو ممتنع .
وصورة ذلك ضبط الحنفي العمدية باستعمال الجارح ، حيث إنه يلزم منه إهمال العمدية مع تيقن وجودها فيما إذا أدار حجر البزارة على رأسه ، أو ألقاه في بحر مغرق أو نار محرقة .
١ - وذلك الأولى فذلك . ٢ - من المخصص الزائد - بيان لكلمة ما في قوله وما به تخصصت كل صورة .