الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣٤ - المسألة الحادية عشرة اختلفوا في اشتراط العكس في العلل الشرعية
المسألة الحادية عشرة اختلفوا في اشتراط العكس في العلل الشرعية : فأثبته قوم : ونفاه أصحابنا والمعتزلة .
وقبل الخوض في الحجاج ، لا بد من بيان أقسام العكس ، واختلاف الاصطلاحات فيه ، وتعيين محل النزاع منها فنقول : أما العكس في اللغة فمأخوذ من رد أول الامر إلى آخره ، وآخره إلى أوله ، وأصله شد رأس البعير بخطامه إلى ذراعه .
وأما في اصطلاح الحكماء فهو عبارة عن جعل اللازم ملزوما ، والملزوم لازما مع بقاء كيفية القضية بحالها من السلب والايجاب ( ١ ) وذلك كقول القائل في عكس القضية الحملية إذا كانت موجبة كلية ، كقولنا كل إنسان حيوان أو جزئية كقولنا بعض الانسان حيوان بعض الحيوان إنسان أو كلية سالبة ، كقولنا لا شئ من الانسان بحجر لا شئ من الحجر بإنسان وعلى قياسه عكس القضية الشرطية .
وأما في اصطلاح الفقهاء والأصوليين ، فقد يطلق العكس باعتبارين :
الأول : منهما مثل قول الحنفي : لما لم يجب القتل بصغير المثقل ، لم يجب بكبيره بدليل عكسه في المحدد ، وهو أنه لما وجب بكبير الجارح ، وجب بصغيرة وهو باطل .
١ - الخلاف في اشتراط العكس متفرع على الخلاف في جواز تعدد العلل ، فكان المناسب ان تجعل هذه المسألة بعد مسألة تعدد العلل . ٢ - في المخطوطة بجعل الخبر مبتدأ والمبتدأ خبرا مع بقاء الخ ، وتعريف المطبوعة خاص بعكس القضية وتعريف المخطوطة خاص بعكس القضية الحملية . وقد عرفه صاحب متن المسلم بتعريف يشملهما فقال : العكس قلب جزأي القضية * مع بقاء الكم والكيفية - والصدق الا الموجب الكلية * فعوضوها الموجب الجزئية فهذا أجمع من كل من التعريفين وأنسب لما ذكر بعد من التمثيل لعكس كل منهما والقضية : الجملة الخبرية ، والكم العدد الذي يعبر عنه بكل وبعض وما في معناهما والكيفية السلب والايجاب ، اي النفي والاثبات .