الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٤ - المسألة الثامنة اختلفوا في جواز تخصيص العلة المستنبطة
كيف وإنه قد يمكن أن يقال : انتفاء الحكم مع وجود الوصف دليل ظاهر على أنه ليس بعلة ، وثبوت الحكم على وفقه مع مناسبته ، مما يوجب الشك في صحة التعليل به في محل الاعتبار والمشكوك فيه لا يعارض الظاهر ، وبيان وقوع الشك في صحة التعليل في الأصل المستروح إليه أنه وإن كان ثبوت الحكم به على وفق الأصل غير أنه على خلاف الأصل بالنظر إلى دليل الفساد . وثبوت الحكم لغيره ، وإن كان على خلاف الأصل مع عدم الظفر به إلا أنه على وفق الأصل بالنظر إلى دليل الفساد ويلزم من ذلك تقاوم الاحتمالات في صحة العلة . وكان الظاهر قد دل على فسادها ، فلا يترك بالمشكوك فيه .
فإن قيل : ما ذكرتموه من دلائل عدم الانتقاض في الصور المذكورة معارض من ثمانية أوجه : ( ١ ) الأول وهو اختيار أبي الحسين البصري ، أن تخصيص العلة مما يمنع من كونها أمارة على الحكم في شئ من الفروع ، سواء ظن بها أنها جهة للمصلحة ، أو لم يظن بها ذلك .
وبيان ذلك أنا إذا علمنا أن علة تحريم بيع الذهب بالذهب متفاضلا هي كونه موزونا ، ثم علمنا إباحة بيع الرصاص بالرصاص متفاضلا مع أنه موزون ، لم يخل إما أن يعلم ذلك بعلة أخرى تقتضي إباحته ، أو بنص فإن علمنا إباحته بعلة أخرى يقايس بها الرصاص على أصل مباح لكونه أبيض مثلا ، فإنا عند ذلك لا نعلم تحريم بيع الحديد بالحديد متفاضلا إلا بكونه موزونا غير أبيض ، فإنا لو شككنا في كونه أبيض لم نعلم قبح بيعه متفاضلا كما لو شككنا في كونه موزونا ، فبان أنا لا نعلم بعد التخصيص تحريم شئ لكونه موزونا فقط ، فبطل أن يكون الموزون
١ - هذه معارضات ممن يقول بمنع تخصيص العلة مطلقا لأدلة من يقولون بجواز تخصيصها في الصورة الآتية - العلة القطعية مطلقا ، والظنية في معرض الاستثناء ، والمنصوصة الظنية في غير الاستثناء والمستنبطة إذا كان لها معارض من مانع أو فقد شرط .