الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٣ - المسألة السادسة اشترط قوم ان تكون العلة ذات وصف واحد لا تركيب فيه
وبيانه من أربعة أوجه :
المعارضة الأولى : أن مجموع الأوصاف إذا كان علة للحكم ، فالعلية صفة زائدة على مجموع تلك الأوصاف . ودليله أمران :
الأول أنا نعقل الهيئة الاجتماعية من الأوصاف ، ونجهل كونها علة والمعلوم غير المجهول .
الثاني أنه يحسن أن يقال : الهيئة الاجتماعية من الأوصاف علة ، فنصفها بها ، والصفة يجب أن تكون غير الموصوف . وعند ذلك فإما أن تكون صفة العلية بتمامها قائمة بكل واحد من الأوصاف ، أو بواحد منها ، أو أنها مع اتحادها قائمة بالمجموع ، كل بعض منها قائم بوصف :
لا جائز أن يقال بالأول ، وإلا كان كل وصف علة مستقلة ، لان العلة مجموع الأوصاف ، وهو خلاف الفرض . كيف وإن ذلك محال كما يأتي .
وإن قيل بالثاني : فالعلة ذلك الوصف الذي قامت به صفة العلية ، لا مجموع الأوصاف ، وهو أيضا خلاف الفرض .
ولا جائز أن يقال بالثالث ، لان صفة العلية متحدة ، فيلزم من ذلك تعدد المتحد لقيامه بالمتعدد ، أو اتحاد المتعدد ، وهو محال .
المعارضة الثانية أنه لو كانت العلية صفة لأوصاف متعددة ، فهي متوقفة على كل واحد من تلك الأوصاف ، ويلزم من ذلك أن يكون عدم كل وصف منها علة مستقلة لعدم صفة العلية ضرورة انتفائها عند عدمه ، وذلك محال لوجهين :
الأول أنه إذا انتفت جميع الأوصاف ، فإما أن يكون عدم كل وصف علة مستقلة لعدم العلية أو البعض دون البعض ، أو أنه لا واحد منها مستقل بل المستقل الجميع .
لا جائز أن يقال بالأول ، لان معنى استقلال عدم كل واحد من الأوصاف بعدم العلية ، لا معنى له سوى أنه المفيد لذلك دون غيره ، ويلزم من ذلك امتناع استقلال كل واحد منها .
ولا جائز أن يقال بالثاني لأنه لا أولوية لاختصاص البعض بذلك دون البعض .