الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٢ - المسألة السادسة اشترط قوم ان تكون العلة ذات وصف واحد لا تركيب فيه
فإن كان ثابتا بخطاب التكليف ، امتنع أن يكون الحكم الشرعي علة له ، لأنه غير مقدور للمكلف لا في إيجاده ، ولا في إعدامه ، فلا يصلح أن يكون علة له لما ذكرناه في امتناع التعليل بالوصف العدمي ، وبما ذكرناه أيضا يمتنع تعليله بالوصف العرفي والتقديري والوصف الوجودي الذي لا قدرة للمكلف على تحصله ، كالشدة المطربة والطعم والنقدية والصغر ونحوه .
وأما إن كان حكم الأصل ثابتا بخطاب الوضع والاخبار ، فلا بد وأن يكون الحكم المعلل به باعثا على حكم الأصل إما لدفع مفسدة لزمت من شرع الحكم .
المعلل به ، واما لتحصيل مصلحة تلزم منه : فإن كان الأول ، فيمتنع أن يكون الحكم علة ، لان المفسدة اللازمة من الحكم المعلل به كانت مطلوبة الانتفاء بشرع حكم الأصل ، لما شرع الحكم المعلل به ، لما يلزم من شرعه من وجوه مفسدة مطلوبة الانتفاء للشارع : وإن كان الثاني ، فلا يمتنع تعليل الحكم بالحكم ، فإنه لا يمتنع أن يكون ترتيب أحد الحكمين على الآخر يستلزم حصول مصلحة لا يستقل بها أحدهما ، فقد ينحل من هذه الجملة أن إطلاق القول بامتناع التعليل بالحكم الشرعي وجوازه ممتنع ، بل لا بد من النظر إلى ما ذكرناه ، لما ذكرناه من التفصيل .
المسألة السادسة اشترط قوم أن تكون العلة ذات وصف واحد ، لا تركيب فيه ، كتعليل تحريم الخمر بالاسكار ونحوه . ومنع من ذلك الأكثرون ، وهو المختار وذلك كتعليل وجوب القصاص بالمحدد بالقتل العمد العدوان .
ودليله أنه لا يمتنع أن تكون الهيئة الاجتماعية من الأوصاف المتعددة مما يقوم الدليل على ظن التعليل بها إما بمناسبة أو شبه ، أو سبر وتقسيم ، أو غير ذلك من طرق الاستنباط والتخريج مع اقتران الحكم بها حسب دلالته على علية الوصف الواحد ، وكان علة .
فإن قيل : ما ذكرتموه ، وإن دل على جواز التعليل بعلة ذات أوصاف ، غير أنه معارض بما يدل على امتناعه .