الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٧ - المسألة الرابعة اختلفوا في جواز تعليل الحكم الثبوتي بالعدم
الأول أنه لو كانت صفة العلة أمرا وجوديا ، لم يخل إما أن تكون واجبة لذاتها ، أو ممكنة : الأول محال ، وإلا لما افتقرت إلى الموصوف بها .
والثاني يوجب افتقارها إلى علة مرجحة لها . والكلام في صفة تلك العلة كالكلام في الأولى ، وهو تسلسل ممتنع .
الوجه الثاني : أنه يصح وصف الامر العدمي بكونه علة للامر العدمي ، ولهذا يصح أن يقال : إنما لم أسلم على فلان ، لأني لم أره وإنما لم أفعل كذا ، لعدم الداعي إليه .
وأما الوجه الثاني ، فليس فيه دلالة على توقف حدوث ذلك الامر على تجدد وجود أمر آخر . ولهذا ، فإنه يصح أن يقال أي شئ صنع هذا ، حتى حدث له هذا المال ؟ وإن لم يكن حصول المال له موقوفا على صنع من جهته ، لجواز حدوثه له عن إرث أو وصية .
وإن سلمنا دلالته على التوقف على الامر الوجودي ، غير أنه معارض بما يدل على صحة تعليل الامر الوجودي بالامر العدمي .
وبيانه أنه يصح أن يقال ضرب فلان عبد ه لأنه لم يمتثل أمره وشتم فلان فلانا لأنه لم يسلم عليه ، وهو تعليل للامر الوجودي بالامر العدمي .
وأما الوجه الثالث : فهو وإن سلمنا أن العلة لا بد وأن تكون بمعنى الباعث ، وأن الباعث عبارة عما ذكرتموه ، ولكن لا نسلم امتناع كون الوصف العدمي باعثا وذلك لأنا أجمعنا على جواز التعليل بالوصف الوجودي الظاهر المنضبط ، إذا كان يلزم من ترتيب الحكم على وفقه تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة ظاهرا ، فالعدم المقابل له يكون أيضا ظاهرا منضبطا ، ويكون مشتملا على نقيض ما اشتمل عليه الوصف الوجودي ، وهو لا يخرج عن المصلحة أو المفسدة ، لأنه إن كان ما اشتمل عليه الوصف الوجودي مصلحة ، فعدمه يلزمه عدم تلك المصلحة ، وعدم المصلحة مفسدة ، وإن كان ما اشتمل عليه الوصف الوجودي مفسدة ، فعدمه يلزمه عدم تلك المفسدة وعدم المفسدة مصلحة وهو مقدور للمكلف ، لأنه إذا كان مقابله ، وهو الوصف الوجودي ، مقدورا ، فلا معنى لكونه مقدورا ، إلا أنه مقدور على إيجاده وإعدامه ، فإذا العدم المقابل للوجود مقدور ، وإذا كان مقدورا وهو ظاهر