الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٨٨ - الأصل الخامس - القياس
وإن كان الثاني فلا بد من بيانه ، كيف وإنه بتقدير أن يراد به شئ آخر ، فلا يجوز ذكره في تعريف القياس ، لان ماهية القياس تتم بإثبات مثل حكم أحد المعلومين للآخر بأمر جامع ، فكان ذكر ذلك الشئ زائدا عما يحتاج إليه .
الثاني : أن قوله في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما مشعر بأن الحكم في الأصل والفرع مثبت بالقياس ، وهو محال من جهة أن القياس فرع على ثبوت الحكم في الأصل ، فلو كان ثبوت الحكم في الأصل فرعا على القياس كان دورا .
الثالث : أنه كما يثبت الحكم بالقياس ، فقد ثبتت الصفة أيضا بالقياس ، كقولنا في الباري تعالى ( عالم ) فكان له علم كالشاهد . فالقياس أعم من القياس الشرعي والعقلي . وعند ذلك إما أن تكون الصفة مندرجة في الحكم ، أو لا تكون .
فإن كان الأول : كان القول بأمر جامع بينهما من حكم أو صفة أو نفيهما تكرارا لكون الصفة أحد أقسام الحكم . وإن كان الثاني : كان التعريف ناقصا .
الرابع : أن المعتبر في ماهية القياس ، الجامع من حيث هو جامع لا أقسام الجامع وذلك إن ماهية القياس قد تنفك عن كل واحد من أقسامه بعينه وما تنفك عنه الماهية لا يكون داخلا في حدها ، وأيضا فإنه لو وجب في ذكر ماهية القياس ذكر أقسام الجامع ، فالحكم والصفة الجامعة أيضا كل واحد منهما منقسم إلى أقسام كثيرة لا تحصى ، فكان يجب استقصاؤها في الذكر ، وإلا كان الحد ناقصا ، وهو محال .
الخامس : أن كلمة ( أو ) للترديد والشك ، والتحديد إنما هو للتعيين ، والترديد ينافي التعيين .
السادس : أن القياس الفاسد قياس ، وهو غير داخل في هذا الحد ، وذلك لان هذا القائل قد اعتبر في حده حصول الجامع ، ومهما حصل الجامع كان صحيحا فالفاسد الذي لم يحصل الجامع فيه في نفس الامر ، لا يكون داخلا فيه ، فكان يجب أن يقال بأمر جامع في ظن المجتهد ، فإنه يعم القياس الفاسد الذي لم يحصل الجامع فيه في نفس الامر .
والجواب عن الاشكال الأول أن المراد بحمل المعلوم على المعلوم إنما هو التشريك بينهما في حكم أحدهما مطلقا .
وقوله بعد ذلك ( في إثبات حكم أو نفيه ) إشارة إلى ذكرها تفاصل ذلك الحكم وأقسامه ،