الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٨ - المسألة الرابعة الخلاف في حديث ( لا صلاة الا بطهور ) ونحوه هل هو مجمل أم لا
الثاني : أنه إذا كان اللفظ قد دل على نفي العمل وعدمه ، فيجب عند تعذر حمل اللفظ على حقيقته ، حمله على أقرب المجازات الشبيهة به ، ولا يخفى أن مشابهة الفعل الذي ليس بصحيح ولا كامل للفعل المعدوم أكثر من مشابهة الفعل الذي نفي عنه أحد الامرين دون الآخر ، فكان الحمل عليه أولى . فإن قيل ما ذكرتموه معارض من وجهين :
الأول : أنه يلزم منه الزيادة في الاضمار والتجوز المخالف للأصل ، الثاني : أن حمله على نفي الكمال دون الصحة مستيقن ، من حيث إنه يلزم من نفي الصحة نفي الكمال ، ولا عكس ، وإذا تقابلت الاحتمالات لزم الاجمال . قلنا : بل الترجيح لما ذكرناه ، لأنه لا يلزم منه تعطيل دلالة اللفظ ، بخلاف ما ذكرتموه ، ولأنه على وفق النفي الأصلي ، وما ذكرتموه على خلافه ، فكان ما ذكرناه أولى . وعلى هذا ، فقوله ( ص ) : لا عمل إلا بنية ، وإنما الأعمال بالنيات وإن لم يكن للشارع فيه عرف ، كما في الصلاة والصوم ونحوهما ، فعرف أهل اللغة في نفيه نفي الفائدة والجدوى ، كما قررناه فيما تقدم ، فلا إجمال فيه أيضا ، خلافا لأبي الحسين البصري وأبي عبد الله البصري وغيرهما من المعتزلة .