الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٧ - المسألة الرابعة الخلاف في حديث ( لا صلاة الا بطهور ) ونحوه هل هو مجمل أم لا
فمذهب الكل أنه لا إجمال فيه ، خلافا للقاضي أبي بكر وأبي عبد الله البصري ، فإنهما قالا بإجماله ، لان حرف النفي دخل على هذه المسميات مع تحققها ، فلا بد من إضمار حكم يلحق ، وتمام تقريره كما مر في المسألة المتقدمة .
والمختار : أنه لا إجمال في هذه الصور ، لأنه لا يخلو إما أن يقال بأن الشارع له في هذه الأسماء عرف ، أو لا عرف له فيها ، بل هي منزلة على الوضع اللغوي .
فإن قيل بالأول ، فيجب تنزيل كلام الشارع على عرفه ، إذ الغالب منه أنه إنما يناطقنا فيما له فيه عرف بعرفه ، فيكون لفظه منزلا على نفي الحقيقة الشرعية من هذه الأمور ، ونفي الحقيقة الشرعية ممكن .
والأصل حمل الكلام على ما هو حقيقة فيه . وعلى هذا ، فلا إجمال ، وإن كان مسمى هذه الأمور بالوضع اللغوي غير منفي .
وإن قيل بالثاني ، فالاجمال أيضا إنما يتحقق إن لو لم يكن اللفظ ظاهرا بعرف استعمال أهل اللغة قبل ورود الشرع في مثل هذه الألفاظ في نفي الفائدة والجدوى وليس كذلك .
وبيانه أن المتبادر إلى الفهم من نفي كل فعل كان متحقق الوجود إنما هو نفي فائدته وجدواه .
ومنه قولهم لاعلم إلا ما نفع ، ولا كلام إلا ما أفاد ، ولا حكم إلا لله ، ولا طاعة إلا له ، ولا بلد إلا بسلطان إلى غير ذلك . وإذا كان النفي محمولا على نفي الفائدة والجدوى ، فلا إجمال فيه . وإن سلمنا أنه لا عرف للشارع ، ولا لأهل اللغة في ذلك ، وأنه لا بد من الاضمار غير أن الاتفاق واقع على أنه لا خروج للمضمر ها هنا عن الصحة . والكمال وعند ذلك ، فيجب اعتقاد ظهوره في نفي الصحة والكمال لوجهين : الأول : أنه أقرب إلى موافقة دلالة اللفظ على النفي ، لأنه إذا قال : لا صلاة ، لا صوم إلا بكذا فقد دل على نفي أصل الفعل بدلالة المطابقة ، وعلى صفاته بدلالة الالتزام ، فإذا تعذر العمل بدلالة المطابقة ، تعين العمل بدلالة الالتزام تقليلا لمخالفة الدليل .