الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٣ - المسألة العاشرة الخلاف في امتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة
الثالث : أن ما ذكروه إنما يدل على أن المشروع أولا غير مرضي أن لو كان النسخ رفع ما ثبت أولا ، وليس كذلك ، بل هو عبارة عن دلالة الخطاب على أن الشارع لم يرد بخطابه الأول ثبوت الحكم في وقت النسخ دون ما قبله .
وعن المعارضة الثانية : أنه لا يلزم من اختلاف جنس السنة والقرآن بعد اشتراكهما في الوحي بما اختص بكل واحد منهما امتناع نسخ أحدهما بالآخر .
وعلى هذا ، فنقول القرآن يكون رافعا لحكم الدليل العقلي ، وإن لم يسم ناسخا .
المسألة العاشرة : قطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه .
وأجاز ذلك جمهور المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة ، ومن الفقهاء مالك وأصحاب أبي حنيفة وابن سريج ، واختلف هؤلاء في الوقوع .
والمختار جوازه عقلا ، لما ذكرناه في المسألة المتقدمة .
وأما الوقوع فقد احتج القائلون به بأن الوصية للوالدين والأقربين نسخت بقوله ( ص ) ( ألا لا وصية لوارث ( ١ ) ) .
قالوا : ولا يمكن أن يقال بأن الناسخ للوصية آية الميراث ، لان الجمع ممكن من حيث إن الميراث لا يمنع من الوصية للأجانب ، وهو ضعيف لما فيه من نسخ حكم القرآن المتواتر بخبر الآحاد ، وهو ممتنع على ما يأتي ( ٢ ) ولأنه لا يلزم من كون الميراث مانعا من الوصية للوارث أن يكون مانعا من الوصية لغير الوارث .
واحتجوا أيضا بأن جلد الزاني الثابت بقوله تعالى : * ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) * ( ٢٤ ) النور : ٢ ) نسخ بالرجم الثابت بالسنة ، وهو ضعيف لما فيه من نسخ القرآن بآحاد السنة ، وهو ممتنع على ما يأتي ( ٣ ) ، وفي حق الشيخ والشيخة من جهة أنه أمكن
١ - جزء من حديث رواه الخمسة إلا أبا داود من طريق عمرو بن خارجة عن النبي ( ص ) بلفظ ان الله قد اعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ) وقد رواه أيضا الخمسة الا النسائي من طريق أبي امامة . ٢ - ٣ - سيأتي أيضا الكلام على ذلك تعليقا إن شاء الله .