الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥١ - المسألة التاسعة أحد قولي الشافعي لا يجوز نسخ السنة بالقرآن
يوم الخندق ، وقد أخر الصلاة حشا الله قبورهم نارا ، لحبسهم له عن الصلاة ( ١ ) وقد نسخ ذلك الجواز بصلاة الخوف الواردة في القرآن .
فإن قيل : ما ذكرتموه من صور نسخ السنة بالقرآن ، ما المانع أن يكون الحكم في جميع ما ذكرتموه ثابتا بقرآن نسخ رسمه ، وبقي حكمه ؟ وإن سلمنا أنه ثابت بالسنة ، ولكن ما المانع أن يكون النسخ وقع بالسنة ، ودلالة ما ذكرتموه من الآيات على أحكامها ليس فيه ما يدل على عدم ارتفاع الاحكام السابقة بالسنة .
ويدل على أن الامر على ما ذكرناه أن الشافعي كان من أعلم الناس بالناسخ والمنسوخ وأحكام التنزيل ، وقد أنكر نسخ السنة بالقرآن ، ولولا أن الامر على ما ذكرناه لما كان إنكاره صحيحا . ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على نسخ السنة بالقرآن غير أنه معارض بالنص والمعقول .
أما النص : فقوله تعالى * ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) * ( ١٦ ) النحل : ٤٤ ) جعل السنة بيانا ، فلو نسخت لخرجت عن كونها بيانا ، وذلك غير جائز .
وأما المعقول فمن وجهين : الأول أنه لو نسخت السنة بالقرآن ، لزم تنفير الناس عن النبي ( ص ) ، وعن طاعته لايهامهم أن الله تعالى لم يرض ما سنه الرسول ، وذلك مناقض لمقصود البعثة ولقوله تعالى * ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) * .
الثاني : أن السنة ليست من جنس القرآن لان القرآن معجزة ومتلو ومحرم تلاوته على الجنب ، ولا كذلك السنة ، وإذا لم يكن القرآن من جنس السنة امتنع نسخه لها كما يمتنع نسخ القرآن بحكم دليل العقل ، وبالعكس .
١ - يشير إلى ما رواه احمد والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل كفينا ، وذلك قول الله عز وجل ( وكفى الله المؤمنين القتال ، وكان الله قويا عزيزا ) قال : فدعا رسول الله ( ص ) بلا لا فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم امره فأقام العصر وصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ، ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ، قال : وذلك قبل ان ينزل الله عز وجل في صلاة الخوف ( فان خفتم فرجلا أو ركبانا )