الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥ - المسألة الثالثة مذهب المجهور انه لا اجمال في حديث ( رفع عن أمتي الخطأ ) الخ
المسألة الثالثة مذهب الجمهور أنه لا إجمال في قوله ( ص ) : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ( ١ ) وقال أبو الحسين البصري وأبو عبد الله البصري وغيرهما إنه مجمل ، مصيرا منهم إلى أن اللفظ بوضعه لغة يقتضي رفع الخطأ والنسيان في نفسه ، وهو محال مع فرض وقوعه فيجل منصب النبي عن نفيه .
وعند ذلك ، فإما أن يضمر نفي جميع أحكامه أو بعضها ، لا سبيل إلى الأول ، لان الاضمار على خلاف الأصل ، وإنما يصار إليه لدفع الضرورة اللازمة من تعطيل العمل باللفظ ، فيجب الاقتصار فيه على أقل ما تندفع به الضرورة ، وهو بعض الأحكام .
كيف وأنه يمتنع إضمار نفي جميع الأحكام ، لان من جملتها لزوم الضمان وقضاء العبادة ، وهو غير منفي بالاجماع . ثم ذلك الحكم المضمر لا يمكن القول بتعينه لعدم دلالة اللفظ عليه ، فلم يبق إلا أن يكون غير معين ، ويلزم منه الاجمال .
قال النافون للاجمال : وإن تعذر حمل اللفظ على رفع عين الخطأ والنسيان ، فإنما يلزم الاضمار إن لو لم يكن اللفظ ظاهرا بعرف استعمال أهل اللغة في نفي المؤاخذة والعقاب قبل ورود الشرع ، وليس كذلك . ولهذا فإن كل من عرف عرف أهل اللغة لا يتشكك ولا يتردد عند سماعه قول السيد لعبده رفعت عنك الخطأ والنسيان في أن مراده من ذلك رفع المؤاخذة والعقاب .
والأصل أن كل ما يتبادر إلى الفهم من اللفظ أن يكون حقيقة فيه ، إما بالوضع الأصلي ، أو العرف الاستعمالي . وذلك لا إجمال فيه ولا تردد .
١ - رواه الطبراني في الكبير عن ثوبان بلفظ ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ستكرهوا عليه ) ورمز له السيوطي في الجامع الصغير براموز الصحة .