الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٩ - المسألة الثامنة جواز نسخ القرآن بالقرآن
ولقائل أن يقول : أما قصة أهل قبا فمن أخبار الآحاد ، ولا نسلم ثبوت مثل هذه القاعدة به . كيف وإنه يحتمل أن يكون قد اقترن بقوله قرائن أوجبت العلم بصدقه من قربهم من مسجد رسول الله ( ص ) ، وسماعهم لضجة الخلق في ذلك فكان نازلا منزلة الخبر المتواتر ( ١ ) .
وأما تنفيذ الآحاد للتبليغ فإنما يجوز فيما يجوز فيه خبر الواحد وما لا فلا ( ٢ ) .
وما ذكروه من المعنى الأول فحاصله يرجع إلى قياس النسخ على التخصيص ، وهو إنما يفيد في الأمور الظنية ، فلم قالوا إنما نحن فيه من هذا القبيل ( ٣ ) .
كيف والفرق حاصل ، وذلك أن النسخ رفع لما ثبت بخلاف التخصيص على ما سبق معرفته ( ٤ ) فلم قالوا بأنه إذا قبل : خبر الواحد فيما لا يقتضي الرفع لما ثبت يقبل في رفع ما ثبت .
وأما المعنى الثاني ، فلا نسلم صحة نسخ القرآن بخبر الواحد على ما يأتي .
١ - حديث تحول الصحابة وهم في الصلاة إلى الكعبة ظاهرا في إضافة تحولهم إلى خبر المنادي فلا يعدل عن ذلك إلى الإضافة للقرائن ، إذ الأصل عدمها . ٢ - ثبت ان النبي ( ص ) كان ينفذ الآحاد لتبليغ أصول الدين وفروعه وتحفيظ ما نزل من القرآن فخبر الواحد معمول به في جميع مسائل الدين . ٣ - تقدم غير مرة أم كثيرا من مسائل أصول الفقه ظنية بل فيها ما خرج منه المؤلف بالشك والحيرة واذن فما نحن فيه من قبيل ما يستدل عليه بما يفيد غلبة الظن . ٤ - قد يقال ان النسخ بيان لأمد انتهاء الحكم وتعريف بمراد المتكلم من خطابه وانه لم يرد من اطلاق خطابه الأول الاستمرار فهو تخصيص للحكم ببعض الأزمان انظر قوله في ص ١٢٢ - ج ٣ ( فانا وان أطلقنا لفظة الرفع في النسخ انما نريد به امتناع استمرار المنسوخ ، إلى الخ ) وقوله آخر لمسألة التاسعة ( بل هو عبارة عن دلالة الخطاب على أن الشرع لم يرد بخطابه الأول ثبوت الحكم في وقت النسخ ) لتعرف طريقة الجدلية في نقاشه ودفاعه .