الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٥ - المسألة السابعة فيما يتعلق بنسخ الأخبار
والمختار جوازه ، ماضيا كان أو مستقبلا . وذلك لأنه إذا ما دل عليه ، كان الاخبار متكررا ، والخبر عام فيه ، فأمكن أن يكون الناسخ مبينا لاخراج بعض ما تناوله اللفظ ، وإن المراد بعض ذلك المذكور ، كما في الأوامر والنواهي .
قيل : الفرق بين الخبر وبين الأمر والنهي أن نسخ الخبر يؤذن بكونه كذبا ولهذا فإنه لو قال أهلك الله زيدا ثم قال ما أهلك الله زيدا كان كذبا ، بخلاف الأمر والنهي . وإن سلمنا إمكان نسخ مدلول الخبر ، لكن إذا كان مدلوله حكما شرعيا تكليفا . أما إذا لم يكن كذلك ، فلا . وذلك لأنه إذا كان حكمه تكليفا كان الخبر في معنى الأمر والنهي . والامر يجوز نسخ حكمه ، كما لو قال أمرتكم ونهيتكم وأوجبت عليكم بخلاف ما إذا لم يكن كذلك .
والجواب عن الأول أن ذلك إنما يفضي إلى الكذب ، إن لو لم يمكن حمل الناسخ على غير ما أريد من الخبر ، وليس الامر كذلك على ما حققناه وأما إذا قال أهلك الله زيدا فإهلاكه إنما لم يدخله النسخ ، لأنه لا يتكرر حتى يمكن رفع بعضه وتبقية البعض ، بل إنما يقع دفعة واحدة ، فلو أخبر عن عدمه مع اتحاده ، كان كذبا ، لاتحاد المثبت والمنفي .
وعن الثاني أنهم إن أرادوا بقولهم إن الخبر بالحكم الشرعي في معنى الامر أن صيغته كصيغته ، فهو خلاف الحسن : ( ١ ) وإن أرادوا به أنه يفيد إيجاب الفعل كما في الامر ، فمسلم ولكن لا يلزم أن يكون هو هو ، فإنه لا يلزم من اشتراك شيئين مختلفين في لازم واحد عام لهما اتحادهما ، وغايته ، تسليم نسخ مدلول بعض الاخبار ، وليس فيه ما يدل على امتناع نسخ غيره مما قد بينا .
١ - الحسن - الصواب بالسين المشددة