الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٣ - المسألة السادسة جواز نسخ التلاوة دون الحكم
وعلى هذا فلا يلزم من انتفاء الامارة في طرف الدوام انتفاء ما دلت عليه .
وذلك لا يلزم من انتفاء الحكم لدليل انتفاء الامارة الدالة عليه .
وعن قولهم إن التلاوة إذا ثبتت بعد نسخ الحكم عرضت المكلف لاعتقاد الجهل متى إذا نصب الله تعالى دليلا على نسخ الحكم ، أو إذا لم ينصب ؟ الأول ممنوع والثاني مسلم . وذلك ، لان الناظر إذا كان مجتهدا ، عرف دليل النسخ ، وإن كان مقلدا فغرضه تقليد المجتهد العارف بدليل النسخ . ثم وإن كان كما ذكروه ، فلا نسلم أن ذلك ممتنع في حق الله تعالى إلا على فاسد أصل من يقول بالتحسين والتقبيح العقلي ، وقد أبطلناه ( ١ ) .
وعن قولهم إنه ليس في بقاء التلاوة فائدة بعد نسخ الحكم أن ذلك مبني على رعاية الحكمة في أفعال الله تعالى ، وهو غير مسلم ( ٢ ) .
وإن سلما ذلك ، فلا يمتنع أن يكون الباري تعالى قد علم في ذلك حكمة استأثر بها ، ونحن لا نشعر بذلك وعن قولهم إن الآية إذا نسخت عرضت المكلف لاعتقاد الجهل ، إنما يلزم ذلك أن لو كان يلزم من انتفاء الدلالة على الحكم في الدوام انتفاء الحكم ، وهو غير مسلم ، ولا يلزم من الدليل الدال على نسخ التلاوة أن يكون دالا على نسخ الحكم .
وعن قولهم إنه لا فائدة في نسخ التلاوة مع بقاء الحكم ما سبق في قولهم إن بقاء التلاوة غير مفيد مع نسخ الحكم .
١ - انظر مسألة الحسن والقبح العقليين مع التعليق عليها في الجزء الأول . ٢ - تقدم ما فيه مرارا في التعليق .