الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٨ - المسألة الثانية اتفق القائلون بجواز النسخ على جواز نسخ حكم الفعل الخ
كذلك ، ويدل على ذلك قوله ( ص ) : ما احتلم نبي قط ( ١ ) يعني ما تشكل له الشيطان في المنام على الوجه الذي يتشكل لأهل الاحتلام .
كيف وإنه لو كان ذلك خيالا ، لا وحيا ، لما جاز لإبراهيم العزم على الذبح المحرم بمنام لا أصل له ، ولما سماه بلاء مبينا ، ولما احتاج إلى الفداء .
وعن الثاني أن قوله * ( افعل ما تؤمر ) * ( ٣٧ ) الصافات : ١٠٢ ) وإن لم يكن ظاهرا في الماضي ، لكنه قد يرد ويراد به الماضي . ولهذا فإنه لو قال القائل قد أمرني السلطان بكذا فإنه يصح أن يقال له افعل ما تؤمر أي ما أمرت به ، وأنت مأمور . ويجب الحمل عليه ضرورة حمل الولد على إخراجه إلى الصحراء وأخذ آلات الذبح وترويع الولد ، فإن ذلك كله ، مما يحرم من غير أمر ولا إذن في ذلك .
وعن الثالث أن حمل الامر على العزم أو على مقدمات الذبح على خلاف قوله * ( إني أرى في المنام أني أذبحك ) * ( ٣٧ ) الصافات : ١٠٢ ) ثم لو كان مأمورا بالعزم على الذبح ومقدمات الذبح لا غير لما سماه بلاء مبينا ، ولما احتاج إلى الفداء ، لكون المأمور به مما وقع ، ولما قال الذبيح * ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) * ( ٣٧ ) الصافات : ١٠٢ ) فإن ذلك مما لا ضرر عليه فيه . وقوله : * ( قد صدقت الرؤيا ) * ( ٣٧ ) الصافات : ١٠٥ ) معناه أنك عملت في المقدمات عمل مصدق للرؤيا بقلبه .
لكن لقائل أن يقول : إذا كان قد أمر بإخراج الولد إلى الصحراء وأخذ المدية والحبل وتله للجبين ، مع إبهام عاقبة الامر عليه وعلى ولده ، فإنه يظهر من ذلك لهما أن عاقبة الامر إنما هي الذبح ، وذلك عين البلاء ، به يتحقق قول الذبيح * ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) * ( ٣٧ ) الصافات : ١٠٢ ) وأما تسمية الكبش فداء ، فإنما كان عن الامر المتوقع ، لا عن الامر الواقع ، غير أن هذا مما لا يستقيم على أصل أبي الحسين البصري ( ٢ ) لما فيه من توريط المكلف في الجهل ، حيث أوجب عليه ما يظهر منه الامر بالذبح ، ولا أمر .
١ - ذكره السيوطي في الخصائص الكبرى من قول ابن عباس بلفظ ما احتلم نبي قط وانما الاحتلام من الشيطان ونسبه إلى الطبراني والدينوري في المجالسة . ٢ - انظر رأيه والرد عليه في المسألة الرابعة من مسائل البيان المبين .