الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٧ - المسألة الثانية اتفق القائلون بجواز النسخ على جواز نسخ حكم الفعل الخ
ثم نذكر بعد ذلك وجه الضعيف في الآية المذكورة ( ١ ) .
أما الأسئلة فأولها أنهم قالوا إن ذلك إنما كان مناما لا أصل له ، فلا يثبت به الامر ، ولهذا قال : إني أرى في المنام .
سلمنا أن منامه أصل يعتمد عليه ، ولكن لا نسلم أنه كان قد أمر . وقول ولده افعل ما تؤمر ، ليس فيه دلالة على أنه كان قد أمر ولهذا علقه على المستقبل . ومعناه :
افعل ما يتحقق من الامر في المستقبل .
سلمنا أنه كان مأمورا . لكن لا نسلم أنه كان مأمورا بالذبح حقيقة ، بل بالعزم على الذبح امتحانا له بالصبر على العزم ، وذلك بلاء عظيم ، والفداء إنما كان عما يتوقعه من الامر بالذبح لا عن نفس وقوع الامر بالذبح أو بمقدمات الذبح من إخراجه إلى الصحراء وأخذ المدية والحبل وتله للجبين ، فاستشعر إبراهيم أنه مأمور بالذبح ، ولذلك قال تعالى : * ( قد صدقت الرؤيا ) * ( ٣٧ ) الصافات : ١٠٥ ) سلمنا أنه كان مأمورا بالذبح حقيقة ، إلا أنه قد وجد منه ، فإن قد روي أنه كان كلما قطع جزءا عاد ملتحما إلى آخر الذبح ، ولهذا قال الله تعالى : * ( قد صدقت الرؤيا ) * ( ٣٧ ) الصافات : ١٠٥ ) وإذا كان ما أمر به من الذبح قد وقع ، فالفداء لا يكون نسخا .
سلمنا أن الذبح حقيقة لم يوجد ، لكن قد روي أن الله تعالى منعه من الذبح بأن جعل على عنق ولده صفيحة من نحاس أو حديد مانعة من الذبح ، لا أن ذلك كان بطريق النسخ .
والجواب عن الأول أن منام الأنبياء فيما يتعلق بالأوامر والناهي ، وحي معمول به ، وأكثر وحي الأنبياء كان بطريق المنام ، وقد روي عن النبي ( ص ) أن وحيه كان ستة أشهر بالمنام ولهذا قال عليه السلام : الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوة ( ٢ ) فكانت نسبة الستة أشهر من ثلاثة وعشرين سنة من نبوته ،
١ - إي وجه الضعف في الاستدلال بالآية . ٢ - رواه البخاري من طريق أبي سعيد الخدري ومسلم من طريق ابن عمر وأبي هريرة واحمد وابن ماجة من طريق أبي رزين