الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٤ - المسألة الأولى في اثبات النسخ على منكريه
قولهم إن وجوب التربص لم يزل بالكلية .
قلنا لا خلاف بين أهل الملة في أنه كان التربص حولا كاملا واجبا ، سواء كانت مدة الحمل سنة ، أو لم تكن ، وذلك مما رفع بالكلية .
وما ذكروه من امتناع نسخ القرآن بقوله * ( لا يأتيه الباطل ) * ( ٤١ ) فصلت : ٤٢ ) الآية ، فليس فيه ما يدل على امتناع النسخ ، إلا أن يكون النسخ إبطالا له ، وليس كذلك .
وبيانه أن النسخ لا معنى له سوى قطع الحكم الذي دل عليه اللفظ ، مع كون المخاطب مريدا لقطعة على ما سبق ، وذلك لا يكون إبطالا له بل تحقيقا لمقصوده .
وما ذكروه من قول موسى ، فمختلق لم تثبت صحته عن موسى عليه السلام .
وقد قيل إن أول من وضع ذلك لهم ابن الراوندي ( ١ ) ليعارض به دعوى الرسالة من محمد ( ص ) ، لما ظهر من تسمحه في الدين . ويدل على ذلك أن أحبارهم ككعب الأحبار ، وابن سلام ، ووهب ابن منبه ( ٢ ) وغيرهم كانوا أعرف من غيرهم بما في التوراة ، وقد أسلموا ولم يذكروا شيئا من ذلك : ولو كان ذلك صحيحا لكان من أقوى ما يتمسك به اليهود في زمن النبي ( ص ) ، في معارضته ، ولم ينقل عنهم شئ من ذلك ثم أنهم مختلفون في نفس متن الحديث ، فإن منهم من قال الحديث إن أطعتموني لما أمرتكم به ، ونهيتكم عنه ، ثبت ملككم ، كما ثبتت السماوات والأرض ، وليس في ذلك ما يدل على إحالة النسخ .
وإن سلمنا صحة ما نقلوه ، فيحتمل أنه أراد بالشريعة ، التوحيد ويحتمل أنه أراد بقوله مؤبدة ما لم تنسخ بشريعة نبي آخر .
١ - ابن الراوندي هو أبو الحسن أحمد بن يحيى بن إسحاق كان من المعتزلة اشتهر بالزندقة والالحاد واليه تنسب الراوندية إحدى فرق المعتزلة توفي عام ٧٩٨ ه ٢ - كعب الأحبار بن ماتع أبو إسحاق الحميري أسلم أيام أبي بكر أو عمر وتوفي في خلافة عثمان عام ٣٢ ه عن ١٠٤ سنة وابن الاسلام هو عبد الله بن سلام أبو يوسف الإسرائيلي صحابي جليل مات بالمدينة عام ٤٣ ه ووهب هو ابن منبه بن كامل اليماني الصنعاني أبو عبد الله الا بناوي ولد عام ٣٤ ه ومات عام ١١٠ أو ١١٦