الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٠ - الفصل الثاني الفرق بين النسخ والبداء
عن علي رضي الله عنه ، أنه قال : لولا البداء لحدثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة .
ونقلوا عن جعفر الصادق ، رضي الله عنه ، أنه قال : ما بدا لله تعالى في شئ كما بدا له في إسماعيل ، أي في أمره بذبحه . ونقلوا عن موسى ( ١ ) بن جعفر أنه قال : البداء ديننا ودين آبائنا في الجاهلية . وتمسكوا أيضا بقوله تعالى : * ( يمحو الله ما يشاء ، ويثبت ) * ( ١٣ ) الرعد : ٣٩ ) وفي ذلك قال شاعرهم :
ولولا البداء سميته غير هائب * وذكر البدا نعت لمن يتقلب - ولولا البدا ما كان فيه تصرف * وكان كنار دهره يتلهب - وكان كضوء مشرق بطبيعة * وبالله عن ذكر الطبائع يرغب فلزم اليهود على ذلك إنكار تبدل الشرائع ، ولزم الروافض على ذلك وصف الباري تعالى بالجهل مع النصوص القطعية والأدلة العقلية الدالة على استحالة ذلك في حقه .
وانه لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء .
أما النصوص الكتابية ، فكقوله تعالى : * ( وهو بكل شئ عليم ) * ( ٥٧ ) الحديد : ٣ ) وقوله تعالى : * ( عالم الغيب والشهادة ) * ( ١٣ ) الرعد : ٩ ) وقوله : * ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) * ( ٦ ) الانعام : ٥٩ ) وقوله : * ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ، ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) * ( ٥٧ ) الحديد : ٢٢ ) إلى غير ذلك من الآيات .
وأما الأدلة العقلية ، فما استقصيناه في كتبنا الكلامية وما نقلوه عن علي وعن أهل بيته ، فمن الأحاديث التي انتحلها الكذاب الثقفي ( ٢ )
١ - هو موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي . ٢ - الكذاب الثقفي - هو المختار بن أبي عبيد ، كان خارجيا ثم زبيريا ثم شيعيا وكيسانيا واليه تنسب المختارية من فرق الشيعة ، ومن مذهبه جواز البداء على الله تعالى ، انظر ترجمته في الملل للشهرستاني ، والفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي قتل في موقعة بينه وبين مصعب بن الزبير بح وراء عام ٦٧ ه .