الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠٩ - الفصل الثاني الفرق بين النسخ والبداء
الفصل الثاني في الفرق بين النسخ والبداء واعلم أن البداء عبارة عن الظهور بعد الخفاء .
ومنه يقال : بدا لنا سور المدينة بعد خفائه ، وبدا لنا الامر الفلاني ، أي ظهر بعد خفائه .
وإليه الإشارة بقوله تعالى : * ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) * ( ٣٩ ) الزمر : ٤٧ ) * ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) * ( ٦ ) الانعام : ٢٨ ) * ( وبدا لهم سيئات ما عملوا ) * ( ٤٥ ) الجاثية : ٣٣ ) وحيث كان فإن النسخ يتضمن الامر بما نهى عنه ، والنهي عما أمر به على حده وظن أن الفعل لا يخرج عن كونه مستلزما لمصلحة أو مفسدة فإن كان مستلزما لمصلحة ، فالامر به بعد النهي عنه على الحد الذي نهى عنه إنما يكون لظهور ما كان قد خفي من المصلحة .
وإن كان مستلزما لمفسدة ، فالنهي عنه بعد الامر به على الحد الذي أمر به ، إنما يكون لظهور ما كان قد خفي من المفسدة ، وذلك عين البداء .
ولما خفي الفرق بين البداء والنسخ على اليهود والرافضة ، منعت اليهود من النسخ في حق الله تعالى وجوزت الروافض البداء عليه لاعتقادهم جواز النسخ على الله تعالى مع تعذر الفرق عليهم بين النسخ والبداء ( ١ ) واعتضدوا في ذلك بما نقلوه
١ - اعتذر الآمدي عن اليهود والرافضة في انتقاصهم لله وطعنهم في أفعاله وشرائعه بخفاء الفرق بين النسخ والبداء ، وتعذر الفصل بينهما عليهم ، فمنعت اليهود النسخ حماية لجناب الله في زعمهم ، وجهلت الرافضة ربها فحكمت بأن الله يبدو له من المصالح والمفاسد ما كان خفيا عليه فينقض ما أبرمه ( تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ) ومن تبين امر اليهود وحسدهم لم بعد موسى من الأنبياء وكيدهم لشرائع الاسلام وتبين حال الرافضة ووقف على فساد دخيلتهم وزندقتهم بإبطان الكفر وإظهار الاسلام وانهم ورثوا مبادئهم عن اليهود ونهجوا في الكيد للاسلام منهجهم علم أن ما قالوه من الزور والبهتان أنما كان عن قصد سئ وحسد للحق وأهله وعصبية ممقوتة دفعتهم إلى الدس والخداع واعمال معاول الهدم سرا وعلنا للشرائع ودولها القائمة عليها ، ومن قرأ آيات القرآن وتاريخ الفريقين ظهر له ما هم عليه من الدخل والمكر السئ .