الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - اشتداد التكليف في الرجعة
سبط رسول الله، وبمن قتل بضعته (عليهاالسلام)، وبمن قتل وصيه وابن عمه وأخيه ومن هو بمثابة نفسه بنص آية المباهلة، فهل يرجى له حُسنالعاقبة وإن بقي اختياره؟ وهل يسوغ ترك البراءة منه وترك التبري لا سيما أن من أحب عمل قوم أشرك معهم؟
وقال المفيد في تتمة كلامه:
والجواب الآخر: أنّ الله سبحانه إذا ردّ الكافرين في الرجعة لينتقم منهم لم يقبل لهم توبة، وجروا في ذلك مجرى فرعون لمّا أدركه الغرق: قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قال الله سبحانه له: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [١]، فردّ الله عليه إيمانه ولم ينفعه في تلك الحال ندمه وإقلاعه، وكأهل الآخرة الذين لا يقبل الله لهم توبة ولا ينفعهم ندملأنّهم كالملجئين إذ ذاك إلى الفعل، ولأنّ الحكمة تمنع من قبول التوبة أبداً، ويوجب اختصاص بعض الأوقات بقبولها دون بعض.
وهذا هو الجواب الصحيح على مذهب أهل الإمامة، وقد جاءت به آثار متظافرة عن آل محمد (ص)، فروي عنهم في قوله تعالى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [٢]، فقالوا: إنّ هذه الآية هو القائم (ع) فإذا ظهر لم يقبل توبة المخالف، وهذا يسقط ما اعتمده السائل» [٣]. انتهى.
[١] سورة يونس: الآية ٩١- ٩٢.
[٢] سورة الأنعام: الآية ١٥٨.
[٣] الفصول المختارة: ١٥٥.