الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - اشتداد التكليف في الرجعة
وليس للنظر فيه مجال، وأنا لا أجيب عن هذا السؤال لأنّه لا نصَّ عندي فيه، وليس يجوز لي أن أتكلّف من غير جهة النصّ الجواب.
فشنع السائل وجماعة المعتزلة عليه بالعجز والانقطاع.
فقال الشيخ أيّده الله: فأقول أنا: إنَّ عن هذا السؤال جوابين:
أحدهما: أنّ العقل لا يمنع من وقوع الإيمان ممّن ذكره السائل، لأنه يكون إذ ذاك قادراً عليه ومتمكّناً منه، ولكن السمع الوارد عن أئمّة الهدى (عليهم السلام) بالقطع عليهم بالخلود في النار، والتديّن بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان منع من الشك في حالهم، وأوجب القطع على سوء اختيارهم، فجروا في هذا الباب مجرى فرعون وهامان وقارون، ومجرى من قطع الله عَزَّ وَجَلَّ على خلوده في النار، ودلّ القطع على أنّهم لا يختارون أبداً الإيمان ممّن قال الله تعالى: وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [١]، يريد إلّا أن يلجأهم الله، والذين قال الله تعالى فيهم: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ* وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ [٢]، ثم قال عَزَّ وَجَلَّ قائلًا في تفصيلهم و هو يوجه القول إلى إبليس: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [٣]،
[١] سورة الأنعام: الآية ١١١.
[٢] سورة الأنفال: الآية ٣٢.
[٣] سورة ص: الآية ٨٥.