الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - اشتداد التكليف في الرجعة
وقوله تعالى: وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ [١]، وقوله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ* ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ* سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ [٢]، فقطع بالنار عليه وأمن من انتقاله إلى ما يوجب له الثواب، وإذا كان الأمر على ما وصفناه، بطل ما توهَّمتموه على هذا الجواب) [٣].
أقول: ويدعم كلام الشيخ المفيد ما أشار إليه من قوله تعالى لإبليس: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ قطع من الله تعالى على إبليس بسوء عاقبته وذلك لسوء اختياره مع عدم ارتفاع القدرة عنه إلى يومالقيامة، فالقطع بسوء العاقبة لأصحاب الشر والعمل السيّىء لا ينافي بقاء الاختيار، كما أنّ بقاء الاختيار لا ينافي العلم بسوء العاقبة بإخبار من الله تعالى ورسوله وأوصيائه (عليهم السلام)، لعلم الله بالغيب وعاقبة الأمور، وكذلك بقاء الاختيار لا ينافي لزوم البراءة من أصحاب الشر والسوء بعد إخبار الله تعالى بسوء عاقبتهم كما في قصة براءة إبراهيم من عمه آزر فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [٤]، وكذلك الحال في جملة من المعاصي والموبقات التي أنبأنا القرآن الكريم بأنها موبقة لمرتكبها في النار وإن بقي الاختيار كقوله تعالى: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها [٥]، فكيف بمن قتل ذرية رسول الله (ص)، بل كيف بمن قتل
[١] سورة ص ٨٧.
[٢] سورة المسد: الآية ١- ٣.
[٣] الفصول المختارة: ١٥٣- ١٥٥.
[٤] سورة البراءة: الآية ١١٤.
[٥] سورة النساء: الآية ٩٣.