الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - ٦ - الإيمان بالله
ما نذكره من دوافع الإيمان والجحود لا تسلب النفس إرادتها، بل لا تعدو أن تكون أداةً ضاغطة عليها فقط.
بعد هذا نقول: إن الإيمان يكمل بالتسليم المطلق للحق، ولا يتم التسليم التام لو لم يتمتع الفرد بواحدة من ثلاث:
- إرادة صلبة؛
- أو عقل كامل؛
- أو شهوة ضعيفة.
ألف: فالإرادة الصلبة تُتجاوز كل السلبيات الداخلية وتُقهر النفس قهرًا حتى ولو لم يكن العقل تامًّا أو الشهوة ضعيفة.
وقوة الإرادة ناشئة عن التربية العائلية أو التربية الذاتية. فمن أراد العظائم أصبحت إرادته عظيمة هي الأخرى.
والتوجيه الخارجي قد يُؤثِّر في هذا الحقل لو ركَّز المُوجِّه كل نُصحة على ثقة الإنسان بذاته وتحسسه بشخصيته مما يشحذ عزيمته ويقوي إرادته.
باء: والعقل يزيد باتِّباعه والتفكُّر في أحكامه والمزيد من مدارسة العلم ومصاحبة ذوي العقول. والتوجيه الخارجي يُعطي قوة للعقل بالتذكرة المستمرة بحقائق الكون واستعراض آيات الله فيها، وشرح أسمائه الحسنى. وإذا تم العقل في الفرد لم يرضَ لنفسه بالدنيا ولا بالمخلوق، واستشرف الآفاق البعيدة متطلعًا إلى الأهداف السامية. وقال: ما دامت الآخرة خيرًا لي من الأولى فإن اختياري الدنيا عجز وصغار، ومادام الله أكبر من كل شيء فإن رضاي بغيره إلهًا أو حبيبًا ذل وخساسة، وما دمت قد خُلقت لكي أكون عظيمًا عند الله فَلِمَ أفضل اللذات العاجلة على التقوى؟!.
وهكذا جاء عن الرسول (ص):
«وَالْعَقْلُ أَصْلُ دِينِي ..»[١].
جيم: وإنما تضعف الشهوات بتوجيه النفس إلى أبدالها. فالشهوة القصيرة الأمد السريعة الزوال المشوبة بالألم خير أم ما عند الله من النعيم الدائم الخالص؟.
[١] مستدرك الوسائل: ج ١١، ص ١٧٣.