الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٤ - ٢ - أي رب ندعو إليه؟
مَصْنُوعُونَ وَإنَّ صَانِعَهُمْ غَيْرُهُمْ وَلَيْسَ مِثْلَهُمْ. إِذْ كَانَ مِثْلُهُمْ شَبِيهًا بِهِمْ فِي ظَاهِرِ التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ وَفِيمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ حُدُوثِهِمْ بَعْدَ إِذْ لَمْ يَكُونُوا وَتَنَقُّلِهِمْ مِنَ صِغَرٍ إِلَى كِبَرٍ وَسَوَادٍ إِلَى بَيَاضٍ، وَقُوَّةٍ إِلَى ضَعْفٍ، وَأَحْوَالٍ مَوْجُودَةٍ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى تَفْسِيرِهَا لِبَيَانِهَا وَوُجُودِهَا.
قَالَ لَهُ السَّائِلُ: فَقَدْ حَدَدْتَهُ إِذْ أَثْبَتَّ وُجُودَهُ؟!.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (ع):
لَمْ أَحُدَّهُ وَلَكِنِّي أَثْبَتُّهُ إِذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَنْزِلَةٌ.
قَالَ لَهُ السَّائِلُ: فَلَهُ إِنِّيَّةٌ وَمَائِيَّةٌ [١]؟.
قَالَ (ع):
نَعَمْ لَا يُثْبَتُ الشَّيْءُ إِلَّا بِإِنِّيَّةٍ وَمَائِيَّةٍ
. قَالَ لَهُ السَّائِلُ: فَلَهُ كَيْفِيَّةٌ؟!.
قَالَ (ع):
لَا؛ لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ جِهَةُ الصِّفَةِ وَالْإِحَاطَةِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنَ الخُرُوجِ مِنْ جِهَةِ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّ مَنْ نَفَاهُ فَقَدْ أَنْكَرَهُ وَدَفَعَ رُبُوبِيَّتَهُ وَأَبْطَلَهُ، وَمَنْ شَبَّهَهُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِصِفَةِ المَخْلُوقِينَ المَصْنُوعِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الرُّبُوبِيَّةَ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ أَنَّ لَهُ كَيْفِيَّةً لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ وَلَا يُشَارِكُ فِيهَا وَلَا يُحَاطُ بِهَا وَلَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ ...»[١].
* وَسُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع): «أَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللهَ شَيْءٌ؟.
قَالَ (ع):
نَعَمْ يُخْرِجُهُ مِنَ الحَدَّيْنِ: حَدِّ التَّعْطِيلِ وَحَدِّ التَّشْبِيهِ»[١].
* وَقَالَ الإمَامُ الصَّادِقُ (ع):
«إِنَّ الْعَقْلَ يَعْرِفُ الخَالِقَ مِنْ جِهَةٍ تُوجِبُ عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ، وَلَا يَعْرِفُهُ بِمَا يُوجِبُ لَهُ الْإِحَاطَةَ بِصِفَتِهِ. فَإِنْ قَالُوا: فَكَيْفَ يُكَلَّفُ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ مَعْرِفَتَهُ بِالْعَقْلِ اللَّطِيفِ وَلَا يُحِيطُ بِهِ؟.
قِيلَ:
لَهُمْ إِنَّمَا كُلِّفَ الْعِبَادُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِي طَاقَتِهِمْ أَنْ يَبْلُغُوهُ، وَهُوَ أَنْ يُوقِنُوا بِهِ وَيَقِفُوا عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَلَمْ يُكَلَّفُوا الْإِحَاطَةَ بِصِفَتِه
...» [٤].
وذلك لأن الله لا يُرى بعين الوهم.
[١] أي هل أن الله شيء محقق له صفات خاصة؟. وكلمة «إنية» مشتقة من حرف «إنّ» وهو للتحقق، وكلمة «مائية» مشتقة من لفظة: ما هو؟ وهي سؤال عن صفة الشيء.
[٢] الأصول من الكافي: ج ١، ص ٨٣.
[٣] الأصول من الكافي: ج ١، ص ٨٥.
[٤] بحار الأنوار: ج ٣، ص ١٤٦.