الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - الفلسفة الميكانيكية
من وجود حراري إلى عدم حراري، والعكس غير ممكن وهو أن تنتقل هذه الحرارة من وجود حراري قليل أو عدم وجود حراري إلى وجود حراري أكثر، فإن قانون الطاقة المتاحة يُخالف هذا الانتقال ويقتضي التناسب بين الحرارة المتاحة وغير المتاحة. ومن هنا نثبت أن الحركة في الكون ليست أزلية ولا هي دائمًا بعيدة عن المؤثر؛ إذ لو كانت الحركة غير محتاجة إلى دوام السبب إذًا لكانت تستطيع أن تدوم إلى الأبد، وهذا غير واقع حسب هذا الكشف العلمي.
النقد الفلسفي
وفي سبيل الإحاطة بالنقد الفلسفي لهذه النظرية لابد أن نذكر عدة نقاط:
١- مبدأ الذاتية:
أبسط المبادئ الفلسفية التي لا يرتاب فيها أحد أن كل شيء هو وليس بغيره .. الإنسان إنسان وليس بحجر، والجبل جبل وليس بشجر و ... و ...
وهذا المبدأ يجعلنا نقول: لا يمكن أن يتخلَّف الشيء عن ذاته، فالذاتي لا يمكن تغييره .. فالنور مثلًا: لا يمكن أن يتحوَّل إلى (لا نور)، والحركة لا يمكن أن تتحوَّل إلى (لا حركة) وهكذا.
٢- مبدأ الوجود:
والوجود لا يمكن أن يتحوَّل إلى عدم لأنه ذاته، والعدم لا يمكن أن يتحوَّل إلى وجود لأنه ذاته.
وقد يبدو هذا المبدأ غريبًا، ولكن دعنا نفهم ما هو معنى الوجود؟ هل معناه: الأرض والسماء والجبال؟ هل معناه: أنا وأنت وهو؟ هل معناه: الحجر والشجر والحيوان؟.
الفلاسفة قالوا: نعم. ووقعوا في حلقة مفرغة. ولكن الرجل البسيط يقول بفطرته: لا. يقول: الكون موجود ولكنه ليس بوجود. وهل الوجود شيء والموجود شيء؟.
ينبغي أن نرجع قليلًا إلى ما سبق ونتساءل: هل العلم شيء والمعلوم شيء؟. أم هل العقل شيء والمعقول شيء؟.
هناك قلنا: نعم؛ العلم هو الكشف والمعلوم هو المنكشف. فالمعادلة: (٥* ٢٥/ ٥)