الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٢ - ٦ - السياسة الإسلامية
العدل بينهم. قال الله سبحانه: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اْلأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [١].
دال: أن يكون برًّا رحيمًا بالناس. قال الإمام السجاد (ع):
«وَأَمَّا حَقُّ رَعِيَّتِكَ بِالسُّلْطَانِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُمْ صَارُوا رَعِيَّتَكَ لِضَعْفِهِمْ وَقُوَّتِكَ؛ فَيَجِبُ أَنْ تَعْدِلَ فِيهِمْ وَتَكُونَ لَهُمْ كَالْوَالِدِ الرَّحِيمِ»[١].
هاء: أن يستشير في أمور البلد أهله ولا يستبد برأيه الخاص. قال الله سبحانه: وَ شاوِرْهُمْ فِي اْلأَمْرِ [٣]. وقال تعالى: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [٤].
واو: التواضع للناس .. قال الله سبحانه: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنينَ [٥]. وقال الإمام علي (ع) لواليه على مصر:
«فَاخْفِضْ لهُمْ جَنَاحَكَ، وَأَلِنْ لهُمْ جَانِبَكَ، وَابْسُطْ لهُمْ وَجْهَكَ» [٦]
. زاي: المساواة بينهم في كل شيء حتى في مثل النظر واللحظة. قال الإمام أمير المؤمنين (ع) لواليه:
«.. وَآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لهُمْ
- أي ظلمك الناس لصالح العظماء-،
وَلَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ»[١].
حاء: أن يعيش مثل أضعف من تحت سلطته. كتب الإمام علي (ع) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري عامله على البصرة، وقد بلغه أنه دُعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها .. كتب إليه يقول:
«أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ؛ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا ..
وأضاف (ع) بعد توبيخه على ذلك:
وَلَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ، وَلُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ، وَنَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ (الحرير)، وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَيَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ، وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ، وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ، أَوْ أَبِيتَ مِبْطَانًا وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى (جائعة) وَأَكْبَادٌ حَرَّى (عطاشى)، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِل:
[١] سورة النساء، آية: ٥٨.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧١، ص ٤.
[٣] سورة آل عمران، آية: ١٥٩.
[٤] سورة الشورى، آية: ٣٨.
[٥] سورة الحجر، آية: ٨٨.
[٦] نهج البلاغة: قسم الرسائل، [٢٧] من عهد له (ع) إلى محمد بن أبي بكر رضى الله عنه حين قلّده مصر.
[٧] نهج البلاغة: قسم الرسائل، [٢٧] .