الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٠ - ٦ - السياسة الإسلامية
٥- يرى الإسلام أنه لابد أن تكون سلطة الرئيس مستمدة أبدًا من الشعب [١]. ويقرر ذلك بما يلي:
ألف: إن نظام الجيش في الإسلام يختلف عن الأنظمة الأخرى، ذلك لأن الجيش في الإسلام داخل في الشعب، بل هو الشعب كله. إذا احتاج المسلمون إلى الدفاع عن أنفسهم أو الهجوم على أعدائهم، هبَّ الناس كلهم لذلك. ويجب على المسلمين جميعًا أن يكونوا قادرين على حمل السلاح كما هو مفصَّل في كتب الفقه.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، الفكر الإسلامي - بيروت، چاپ: دهم، ١٤٣٢.
الفكر الإسلامي ؛ ص٣٥٠
ن هنا فليس من الممكن في الإسلام استخدام الجيش ضد الشعب كما هو الحال في الدول الحديثة، بل الجيش يقف دائمًا مع الشعب؛ لأنه ليس جهازًا من غيره.
باء: إن الإسلام يشترط في كافة أجهزة الدولة أن يكونوا كفوئين أمناء، ويفرض على الناس مراقبتهم. فلا يمكن للرئيس أن ينصب واليًا غير كفوء أو غير أمين. وإذا انحرفت أجهزة الدولة فليس من الممكن أن تُستخدم- بسبب وجود رقابة الناس- للأغراض أو المصالح الخاصة.
جيم: إن الدين يقاطع سلاطين الجور ويأمر الناس بمقاطعتهم، ولذلك فإن الرئيس الخائن لا يمكنه أن يعيش في مجتمع مسلم.
وهذه الضمانات الثلاثة، وضمانات أخرى يُقدِّمها الإسلام، كلها نابعة من فلسفة الإسلام في الحكم، حيث يرفض بكل شدة أن يكون هناك قطاعان:
- حاكم ومحكوم؛
- شعب وحكومة،
بل يمزجهما أبدًا ويجعلهما كيانًا موحَّدًا.
٦- وبعد أن يوفر الإسلام كافة الضمانات في شخص الرئيس يجعل منه القوة الأولى والمركز الأعلى في البلد، ويجعل جميع أجهزة الدولة تابعة له، ولا يجعل لهم كيانًا مستقلًا
[١] تعتقد بعض الدول المسماة بالديموقراطية أن سلطتها مستمدة من الشعب في حين أنها لو كانت صادقة كانت سيادتها أول الأمر تابعة لإرادة الشعب، أما استمرارها فإنما هو لدعم أجهزة الدولة لها. إذًا فالإسلام يفترق عن هذه النظم مع افتراض صحة ادِّعائها في أن هذه الأخيرة تبتدئ بإرادة الشعب وتستمر بقوة الأجهزة (الجيش والشرطة والأمن والاستخبارات والدوائر)، في حين أن الإسلام يجعل كُلًّا من الابتداء والاستمرار بإرادة الشعب وتحت رحمته؛ فيبتدئ حكمه بالشعب ويستمر بإرادة الشعب أيضًا.