الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - ١ - الحاجة إلى الإمام
بعدهم حججًا يمثلونهم وهم الأئمة المعصومون (عليهم السلام)، ويحتج الله يوم القيامة بهم على خلقه.
فإن قال أحد منهم: لم أتمكن.
قال له: كيف استطاع هذا الرجل وهو بشر مثلكم أن يقوم بما هو أهم من هذا؟.
إذًا فإن وجود نموذج بشري يمثل قمة الحياة الحضارية السامية ضرورة إنسانية لا يمكن أن يتخلَّف عنها نظام الخلق الدقيق الحكيم!.
قال الإمام الصادق (ع):
«.. يَا هِشَامُ لَا يَحْتَجُّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ بِحُجَّةٍ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ كُلُّ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ..»[١].
أي لا يمكن ذلك أبدًا، بل يجب أن يكون الحجة قمة الفضيلة والمعرفة.
الإمام من يُعينه؟
هل يُعيِّن الله الإمام أم الناس أنفسهم؟.
من الواضح أن الذي يُعيَّن لتنفيذ النظام ينبغي أن يكون عالمًا به مطبقًا له. وأن الذي يُبعث لكي يُربِّي الإنسان حضاريًّا وخلقيًّا، يجب أن يكون زكي النفس طاهر القلب وأسمى حضاريًّا من كل الناس. وأن الذي يُصطفى ليكون مرجعًا لخلافات البشر في أمور الدين والدنيا، يجب أن يتفوَّق عليهم بالعلم والتقوى لكيلا يُختلف فيه بدلًا عن أن يُختلف إليه. وأن الذي يُعلِّم الناس المعارف ويُذكِّرهم بربهم والدار الآخرة وينشر العدالة بينهم، يجب أن يكون أعلم الناس وأتقاهم وأعبدهم وأكثرهم ذكرًا لله. وأن الذي يقود أمة الإسلام في جمعتهم وجماعتهم وسياستهم الخارجية والداخلية، يجب أن يكون أعدل الأمة وأعلمها.
وبصورة موجزة أن الذي يقوم بتغطية حاجات المجتمع المسلم، يجب أن يكون بحيث يستطيع أن يسوق الإنسان إلى السعادة التي خُلِقَ من أجلها البشر، ولا يمكن للبشر أنفسهم أن يصطفوا هكذا إنسان لعدة أسباب:
١- لأنهم لا يستطيعون معرفة هكذا إنسان، بل قد يُخيَّل إليهم أن رجلًا أعلم وأتقى وهو بالتالي أحرى بالإمامة، ثم لا يكون فيه أدنى جدارة.
[١] الأصول من الكافي: ج ١، ص ٢٦٢.