الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - المنهج القرآني
في حقل السياسة:
حينما بُعث النبي إبراهيم (ع) برسالات الله، توجَّه تلقاء نمرود، طاغوت عصره، يأمره بالتوحيد، وقال ربنا: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذي حَاجَّ إِبْراهيمَ في رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهيمُ رَبِّيَ الَّذي يُحْيي وَ يُميتُ قالَ أَنَا أُحْيي وَ أُميتُ قالَ إِبْراهيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذي كَفَرَ وَ اللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمينَ [١].
وأمر الله تعالى موسى (ع) أن يذهب إلى فرعون، طاغوت عصره، ويأمره بعبادة الله، فقال: اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٤٣) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [٢].
وقال ربنا سبحانه لداود صراحة: يا داوُودُ إِنّا جَعَلْناكَ خَليفَةً فِي اْلأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقِ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبيلِ اللّهِ إِنَّ الَّذينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبيلِ اللّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَديدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ [٣].
وبصفة عامة، قال ربنا سبحانه: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّابًا رَحيمًا (٦٤) فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْليمًا [٤].
وفي آية قرآنية أخرى يقارن المنهج التوحيدي بين الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، حيث قال ربنا: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللّهِ فقد استَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَ اللّهُ سَميعٌ عَليمٌ [٥].
هكذا المنهج القرآني في التذكرة بالله يُنمِّي روح الإيمان في مواجهة الطاغوت، وليس إيمانًا مجردًا عن واقع السياسة.
الإيمان بالله يساوي الكفر بطاغوت عصرك، من يسعى لاستعبادك، أنَّى كان شخصه واسمه ووسائله. وهكذا بهذه القوة وبهذه الشمولية ينبغي أن يدرس التوحيد.
[١] سورة البقرة، آية: ٢٥٨.
[٢] سورة طه، آية: ٤٣- ٤٤.
[٣] سورة ص، آية: ٢٦.
[٤] سورة النساء، آية: ٦٤- ٦٥.
[٥] سورة البقرة، آية: ٢٥٦.