الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - المنهج القرآني
في حقل الأخلاق:
من هم عباد الرحمن؟ وما هي شخصية المؤمن؟ و بالتالي ما هو الإيمان الذي يُربِّي عباد الرحمن؟ وهل هو إيمان بالله، ذلك الذي لا يُعطيك سلاحًا ضد العقد النفسية والأهواء والتأثر بالظروف الخارجية؟ وهل هو إيمان بالله ذلك الذي لا يُعطيك البصيرة في الحياة؟.
القرآن الحكيم يقول: وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذينَ يَمْشُونَ عَلَى اْلأَرْضِ هَوْنًا وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا (٦٣) وَ الَّذينَ يَبيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَ قِيامًا (٦٤) وَ الَّذينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا (٦٥) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقامًا (٦٦) وَ الَّذينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا (٦٧) وَ الَّذينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللّهُ إِلّا بِالْحَقِ وَ لا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا (٦٨) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فيهِ مُهانًا [١].
إن المنهج القرآني يعرِّف لنا الإيمان بالله، أنه نور يمشي الإنسان به في الناس. يقول ربنا سبحانه عن الإيمان:
- ما كُنْتَ تَدْري مَا الْكِتابُ وَ لَا اْلإيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا [٢].
- أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشي بِهِ فِي النّاسِ [٣].
وعندما يقص علينا القرآن سيرة شعيب (ع)، تراه يجعل الإيمان بالله في مواجهة فساد أخلاقي كان شائعًا في ذلك المجتمع، وهو النقص في المكيال والميزان. يقول ربنا سبحانه: وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْميزانَ إِنّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحيطٍ (٨٤)
وَ يا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْميزانَ بِالْقِسْطِ وَ لا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي اْلأَرْضِ مُفْسِدينَ [٤].
وهكذا تكون التذكرة بالله، في المنهج القرآني، سبيلًا لإصلاح المجتمع والأخلاق الفاسدة التي فيه.
[١] سورة الفرقان، آية: ٦٣- ٦٩.
[٢] سورة الشورى، آية: ٥٢.
[٣] سورة الأنعام، آية: ١٢٢.
[٤] سورة هود، آية: ٨٤- ٨٥.