الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - الإسلام وفلسفة النور
الأقدمين بالحركة الجوهرية .. كلَّا! إنها واقعية الأشياء بالغير لما فيها من آيات الضعف والعجز.
٥- ولا يعني هذا أن الكون يُدبَّر بغير سنن فُطِرَ عليها. كلَّا؛ بل الغرائز موجودة وكل حادث له سبب، إلَّا أن وجود السبب ووجود المسبب بعده قائم بنور الله. فلو شاء الله إذًا لانتزع نور الوجود من السبب فانعدم، أو انتزع نور الوجود من المسبب فانعدم هو الآخر.
٦- من هنا نعلم أن الله واسع القدرة، واسع العلم، وواسع الرحمة. فكل شيء تحت رحمته وتحت قدرته ومحيط به علمه. فالله قادر على المعجزة؛ أي خرق السنن لأن إجراء السنن ووجود السنن منه أيضًا. وقادر على إعدام الكون في الساعة الرهيبة التي ترسو في نهاية الوجود. وقادر على إعادته لأنه يملك قوة لا محدودة، والكون عاجز دون قوته عن أي شيء. وهو قادر على أن يبعث الرسل برحمته ويضع للناس الدين الخالص ويأمر الناس باتباعه، ويراقب بنفسه مخالفتهم له أو إطاعتهم إياه فيُثيب من يشاء برحمته، ويغفر لمن يشاء بفضله، ويُعذِّب من يشاء بنقمته.
٧- والله- الخالق المدبر- رحمن لا تحدّ رحمته، رحيم لأنه خلق الأشياء ولا يزال يهب لها الخلق والهدى دون أن يكون محتاجًا إليها أو مضطرًا إلى خلقها.
وهنا تختلف النظرة الإسلامية عن النظرة الإغريقية التي تتعامل مع الآلهة الشهوانية المتعجرفة المتهورة الغارقة في الشهوات، مثل: (زيوس [١]) و (جوبيتير [٢]) وغيرهما ممن كان يُتصور لديهم حقودًا لدودًا مشغولًا بشهوات الطعام، لا يبالي من شؤون الأرباب والمخلوقات إلَّا بما يعنيه على حفظ سلطانه والتمادي في طغيانه. وكان يغضب على (أسقولاب) إله الطب- بزعمهم- لأنه يداوي المرضى فيحرمه جباية الضريبة على أرواح الموتى الذين ينتقلون من ظهر الأرض إلى باطن الهاوية. وكان يغضب على (برومثيوس) إله المعرفة والصناعة- بزعمهم- لأنه يُعلِّم الإنسان أن يستخدم النار في الصناعة، وأن
[١] زيوس (أو باليونانية: ذِياس) من أبرز شخصيات الميثولوجيا الإغريقية، فهو إله السماء والرعد، وهو أكبر الآلهة الأولمبية (نسبة إلى جبل أولمبوس) أيضًا، أو «رب الأرباب» وقد ورد ذكره كذلك في المعتقدات الرومانية القديمة تحت اسم «جوبيتر».
[٢] يوبيتر (باللاتينية:Iupiter) ( اللفظ الأنغلو- فرنسي: جوبيتر) (أحياناً سمي جو) هو ملك الآلهة الرومانية وإله السماء والبرق في الميثولوجيا الرومانية. يعد مناظرًا لزيوس في الميثولوجيا الإغريقية. كان يوبيتر هو راعي وعراب روما وكان يقر القوانين ويضمن العدالة والنظام الاجتماعي. كان يوبيتر هو الإله الرئيس في ثالوث كابيتولين بالإضافة إلى يونو ومينرفا. في الميثولوجيا الرومانية، يعد جوبيتر أبًا لإله الحرب مارس وبالتالي يعد جوبيتر جدًّا لكل من رومولوس ورموس المؤسسين الأسطوريين لروما. وهو ابن الإله ساتورن. كان يوبيتر موقرًا جدًّا في الديانة الرومانية القديمة ولا يزال موقرًا في نظر الوثنيين الجدد الذين يؤمنون بالآلهة القديمة في روما.