الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - الفلسفة الميكانيكية
الرسل مصلحون. والدعاء والإنابة والمناجاة المباشرة بين الإنسان وربه ضرب من الرجعية المنبوذة .. إلى آخر ما نجده لدى فلاسفة الإغريق ومن اتَّبعهم وفلاسفة أوروبا ومن قلدهم من آراء تابعة لهذه الفلسفة!.
نقد النظرية الميكانيكية:
ونقد النظرية الميكانيكية، أو بتعبير أدق نقد نظرية (العزل) عزل الله عن الخلق، التي تكون جوهر الفلسفات الحديثة والقديمة .. إن نقدها لا يتطلب جهدًا فكريًّا، بقدر ما يتطلب وجدانًا سليمًا ووعيًا شاملًا. فليس من المعقول لمن اعتقد بالله أنه أبدع هذا الكون العظيم وكان قادرًا عليمًا، أن يحسب أنه تجدَّد له العجز والجهل سبحانه. إن الله لم يخلق الخلق إلَّا لتمام قدرته عليه وعلمه به، فكيف فقدهما بعدما خلقه؟!.
وإذا كانت الحركة بسببٍ، فإن الحركة إنما هي بقدر الدفع لها، وذلك ليس لإننا نجد ذلك في كل ما نلامسه فقط، بل لأن من الطبيعي أن الشيء إنما يسكن بسبب وجود عجز ذاتي فيه عن الحركة، ولو كان قادرًا عليها لتحرك. وبمقدار ما ينقص هذا العجز بالدفع توجد الحركة.
ومع أن لحظة من التفكير تكفي لمعرفة هذه الحقيقة، مع ذلك فالواجب أن نتصدى لها علميًّا وفلسفيًّا.
النقد العلمي للميكنة:
ما هي حقيقة الموجودات؟.
لقد سبق أن العلم اكتشف أن الموجودات لا تعدو أن تكون ذرَّات تتحرَّك، ولدى انفلاق الذرة فإذا بها لا تعدو أن تكون شحنة طاقة ودفعة نور. إذًا فالعلم أثبت أن حقيقة المادة هي الحركة.
وبثبوت حركية المادة تفتَّتت الكتلة الكثيفة التي لو خُلقت لدامت حسب رأي فلاسفة الميكانيك.
فإنما هي الحركة وهي ليست بدائمة علميًّا؛ إذ إنها تنشأ من الطاقة، والطاقة تفقد حرارتها بصورة مستمرة حسب قانون الطاقة المتاحة أو ضابط التغيُّر الذي يُثبت أن الحرارة دائمًا تنتقل