الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٩ - الفلسفة الميكانيكية
كل الوسائل المساعدة للحركة وإزالة كل العوائق والضغوط المؤثرة فيها.
وتتصل هذه الفكرة الفلسفية بعلاقة وثيقة بتاريخ الفلسفة الأوروبية وليس من قبيل الصدفة أن نرى تقمص الحضارة الأوروبية لهذه الروح الميكانيكية، وإبعادها عن نفسها أية فكرة فلسفية أخرى.
وفيما يلي تطبيق نظريتين في هذا المجال:
١- من واقع أوروبا الحديثة .. حيث طلع نيوتن على الحضارة بفكرة تثبت أن الكون مرتبط بقوانين ثابتة، تتحرَّك في نطاقها الأجرام السماوية، ثم جاء بعده آخرون فأعطوا هذه الفكرة مجالًا علميًّا أوسع، حتى قيل: إن كل ما يحدث في الكون من الأرض إلى السماء خاضع لقانون معلوم سموه (قانون الطبيعة) فلم يبق للعلماء ما يقولون بعد هذا الكشف غير أن الإله كان هو المُحرِّك الأول لهذا الكون. وضرب (واليث) مثلًا في هذا الصدد: «أن الكون كالساعة يرتب صانعها آلاتها الدقيقة في هيئة خاصة ويُحرِّكها ثم تنقطع صلته بها».
ثم جاء (هيوم) فتخلَّص من هذا الإله الميت وعلى حد قوله: «لقد رأينا الساعات وهي تُصنع في المصانع ولكننا لم نرَ الكون وهو يُصنع، فكيف نُسلِّم بأن له صانعًا؟!».
هذه روح أوروبا الحديثة.
٢- وأما أوروبا القديمة حيث (أفلاطون، وأرسطو، وأفلوطين [١])، فإنهم لا ينقصون قولًا عن أوروبا الحديثة. الوجود في مذهب (أفلاطون) طبقتان متقابلتان:
- طبقة العقل المطلق.
- طبقة المادة الأولية (الهيولى).
والقدرة كلها من العقل المطلق والعجز كله من الهيولى، وبين ذلك كائنات على درجات.
[١] أفلوطين، فيلسوف شهير من العالم القديم، يعتبر مؤسس الأفلاطونية الحديثة (بجانب أستاذه أمونيوس ساكاس). وكانت الأفلاطونية الحديثة لها تأثير كبير في العصور الوسطى. جميع المعلومات التي لدينا عن الفيلسوف أفلوطين أتت من تلميذه فرفريوس ودونها في مقدمة كتاب التاسوعات لأفلوطين. أما كتابات أفلوطين في الميتافيزقيا كان لها تأثير كبير في العديد من الفلسفات والأديان: الوثنية، اليهودية، المسيحية، الصوفية.