الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه المصالح العامة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - باء الإعلان والتعريف
مدفونة، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ قال:
«يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها»
قلتُ: فإن لم يعرفوها؟ قال:
«يتصدَّق بها.» [١]
٢- وروى سعيد بن عمرو الجعفي: خرجتُ إلى مكة وأنا من أشدِّ الناس حالًا، فشكوتُ إلى أبي عبد الله عليه السلام، فلمّا خرجتُ من عنده وجدتُ على بابه كيساً فيه سبعمأة دينار، فرجعتُ إليه من فوري ذلك فأخبرتُه، فقال:
«يا سعيد! إتّق الله عزّوجل وعَرِّفه في المشاهد»
وكنتُ رجوتُ أن يرخِّص لي فيه، فخرجتُ وأنا مغتمّ، فأتيتُ منى فتنحيّت عن الناس وتقصّيتُ حتى أتيتُ المافوقة [٢] فنزلتُ في بيت متنحياً عن الناس، ثم قلتُ: من يعرف الكيس؟ فأوّل صوتٍ صوتُّهُ إذا رجل على رأسي يقول: أنا صاحب الكيس، فقلتُ في نفسي: أنتَ فلا كنتَ، قلتُ: ما علامة الكيس؟ فأخبرني بعلامته فدفعته إليه، فتنحّى ناحيةً فعدَّها فإذا الدنانير على حالها، ثمَّ عدَّ منها سبعين ديناراً فقال: خذها حلالًا خير من سبعمأة حراماً، فأخذتُها، ثم دخلتُ على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرتُه كيف تنحيّتُ وكيف صنعتُ، فقال:
«أما أنّك حين شكوتَ إليّ، أَمَرْنا لك بثلاثين ديناراً، يا جارية هاتيها»
فأخذتُها وأنا من أحسن قومي حالًا.
[١] - المصدر، الباب ٥، ح ٣، ص ٣٥٥.
[٢] - يبدو أنّه إسم مكان ..